إبراهيم بن محمد الميموني

149

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

ذلك ويزال الخشب المذكور والركائز لا يوقف في ذلك ويجب على القائم بأمور المسلمين سدده الله تعالى ونصر به الدين وأعانه على القيام بمصالح المؤمنين المبادرة إلى إزالة ذلك لما يخاف ويحذر مما هنالك ، والدلالة على ما ذكرناه من الكتاب والسنة واتفاق أئمة المسلمين والقياس كما سيظهر لك بلا إلباس ، ولقد أقدم فاعل ذلك على جرأة عظيمة على بيت الله تعالى وفناء المسجد الحرام الذي هو حول البيت العتيق ، وجنا على المسلمين في مطافهم ومواضع مناسكهم حول البيت المحرم ، وهو الذي أمر الله تعالى بتطهيره للطائفين والعاكفين والقانتين والراكعين الساجدين قال الله سبحانه وتعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ « 1 » وقال الله سبحانه : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ « 2 » ، والأمر في ذلك وإن تعلق بالبيت المحرم فإنه يتعلق بحرم البيت المحرم وهو المسجد الحرام وهذا المسجد الحرام فيه شئ من تأسيس أبينا إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم يدل على ذلك ما ذكره الأزرقي في تاريخ مكة في ترجمة ما جاء في حد المسجد الحرام وفضله وفضل الصلاة فيه من الأخبار ، فأسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم من الخرورة إلى المسعى إلى مخرج سيل أجياد ، ورجال إسناده أخرج لهم مسلم في صحيحه إلا واحدا ولم ينسب إلى جرح فقال : حدثني محمد بن محمد بن يحيى ، قال حدثنا هشام بن سليمان عن عبد الله بن عكرمة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال : أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم من الخرورة إلى المسعى إلى مخرج سيل أجياد شيخ الأزرقي هو محمد بن أبي عمر العدنى نزيل مكة يروى عن سفيان بن عيينة وجماعة كثيرة من المكييين وغيرهم روى عنه مسلم والترمذ والنسائي وابن ماجة ، وسئل الإمام أحمد عمن يكتب فقال : أما بمكة فابن أبى عمر ذكره ابن حبان في الثقات وشيخه هشام بن سليمان ابن عكرمة ابن خالد بن العاص القرشي المخزومي المكي أخرج له مسلم أيضا ، وعكرمة

--> ( 1 ) سورة الحج آية ( 26 ) . ( 2 ) سورة البقرة آية ( 125 ) .