إبراهيم بن محمد الميموني

14

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

شرقا وغربا مالك أرقاب الأمم عجما وعربا ، خادم الحرمين الشريفين ، مسلك سبل القبلتين ، مختار اللّه تعالى لحماية حمى بيته الحرام ، وعمارة تلك المشاعر العظام ، صاحب العز والخير والجبر لعموم العباد ، مولانا السلطان الأعظم مراد ، بلغه اللّه المراد ، وكفاه شر الأعداء والحساد ولا برح موفور النعم ، مسعود السيف والقلم ، بجاه سيد العرب والعجم صلى اللّه عليه وسلم . هذا والسبب الحامل للعلماء على الإقبال على بيان هذه المسائل العلمية والكشف عن حقائق ما ستر من تلك المباحث البهية ، أنه لما وصل الخبر بذلك لحضرة مولانا عين أعيان الوزراء الكرام ، وصفوة الصفوة من أرباب الدولة العظام مختار الخلافة الخاقانية لكفالة كافة مهمات المسلمين ، ومرتضى تلك السعادة السلطانية لمطالب الدنيا والدين ، صاحب المجد الذي انقطعت دونه مطايا المطامع ، والسؤدد الذي انحسرت الأبصار دون أضوائه السواطع ، مقلد جيد العليا جواهر المجد والجلال ، وملبس هياكل السعادة حلل السؤدد والجمال . فالوصف عن إحصاء وصفك عاجز * والعقل عن إدراك قدرك قاصر وقف الكلام وراء مدحك حايرا * أنى يفي بالمدح ذاك الحاير أعنى بذلك حضرة مولانا الوزير المعظم ، والدستور المفخم ، الذي بهر الشمس ضياء عزته ، واتفقت كلمة علماء الإسلام على الشكر لجميله ومنته ، أعظم الوزراء الكرام ، مدبر ممالك الإسلام ، الذي عذبت بالديار المصرية موارد فضله ، وأمطر على العلماء والرعايا وافر عدله ، وارتفع على الوزراء الكرام بمزايا الجود والإنعام وسجايا الأفضال والإكرام ، لا سيما بالنسبة إلى العلماء الأعلام ، فلقد شاع جوده في تخوم الآفاق ، وبذلك وغيره من الملكات الفاضلة اعتلى على أعالي الوزراء وفاق ، وحصل في هذه الدعوى من جماهير الورى الإجماع والوفاق ، واهتزت الشمس بوقوعها على مواطىء قدمه طربا ، وافتخرت السماء بدورانها حول رأس خدمه تيها وعجبا . في كل يوم لنا من مجده عجب * وكل ليل لنا من ذكره سمر سقى به اللّه دنيانا فأخصبها * والعدل يفعل ما لا يفعل المطر