إبراهيم بن محمد الميموني

137

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

جعفر العابدي وجعلوا المسعى والوادي فيها انتهى . ونقل الأزرقي « 1 » ذلك عن جده خلا قوله : فاشتروا الدور ، إلى آخره ، والظاهر والله أعلم إجزاء السعي بموضع المسعى اليوم وإن كان تغيير بعضه عن موضع السعي ، قبله لتوالى الناس من العلماء وغيرهم على السعي بموضع السعي اليوم ، ولا خفاء في تواليهم على ذلك ، كما لا خفاء في شهرة كتاب الأزرقي شرقا وغربا وإحاطة العلماء المتأخرين عنه بما فيه سيما علماء الحرم ، ولو سلم أن من تأخر عن الأزرقي لم يعلموا بما في كتابه فهو معروف عند علماء الحرم وغيرهم ممن وقع ذلك التغيير من زمنه لمشاهدتهم له ، وما حفظ عن أحد منهم إنكار لذلك ، ولا أنه يسعى في غير المسعى اليوم ، وحال من بعد هؤلاء من العلماء كحالهم لهم إلا في عدم مشاهدتهم لتغيير ذلك ، فيكون إجزاء السعي محل المسعى اليوم مجمعا عليه عند من وقع التغيير في زمنه وعند من بعدهم والله أعلم ، انتهى كلام الإمام التقى الفاسي في تاريخه . والعجب كل العجب من القطبي مع اطلاعه على كلام الإمام الفاسي حيث نسب هذا الإشكال لنفسه وأنه تفرد به وأنه لم ير من تعرض له مع أن الإمام الفاسي « 2 » أشار إلى جوابه بأن العلماء لم ينكروا ذلك وحيث لم ينكروا ذلك فالظاهر إجزاء السعي بموضع المسعى اليوم وإن كان تغير بعضه عن موضع السعي قبله لكن ما ذكره القطبي في جوابه كالبسط لما أجمله التقى في جوابه وعبارة القطبي ، وههنا إشكال عظيم ما رأيت من تعرض له وهو أن السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوحاها الله تعالى علينا في ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى ما ذكره هؤلاء الشقاة أدخل ذلك في المسعى في الحرم الشريف وحول ذلك المسعى إلى دار ابن عباد كما تقدم ، وأما المكان الذي يسعى فيه من الآن فلا يتحقق أنه بعض من المسعى الذي فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أو غيره ، فكيف يصح السعي فيه وقد حول عن محله كما ذكره هؤلاء الشقاة ؟ ولعل الجواب عن ذلك أن المسعى في عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان عريضا وبنيت تلك الدور بعد ذلك في بعض عرض المسعى القديم فهدمها المهدى وأدخل بعضها في المسجد الحرام وترك بعضها للسعى فيه ولم

--> ( 1 ) أخبار مكة 1 / 56 . ( 2 ) شفاء الغرام 1 / 91 .