إبراهيم بن محمد الميموني
129
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
أحد في الدخول إليه لا لزيارة ولا لصلاة ولا لدعاء ولا غير ذلك ، ولكن كانت عائشة رضي الله عنها فيه لأنه بيتها ، وكانت ناحية عن القبور ؛ لأن القبور في مقدم الحجرة وكانت هي في مؤخر الحجرة ، ولم تكن الصحابة يدخلون إلى هناك ، وكانت الحجرة على عهد الصحابة خارجة عن المسجد متصلة به ، وإنما أدخلت فيه في خلافة الوليد بن عبد الملك بعد موت العباد له وجميع الصحابة الذين كانوا بالمدينة ، ولم تكن الصحابة يدخلون إلى عند القبر ولا يقفون عنده خارجا مع أنهم يدخلون المسجد ليلا ونهارا ، وحيث كان الأمر كذلك فالأولى في الجواب عن ما قيل في السؤال في لزوم إقبار سيدنا إسماعيل من المسجد أو في الكعبة مع ما ذكر معه في الأنبياء خصوصا على كلام الأزرقي السابق في تحديد المسجد الحرام من زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه بنى أساسه بأن ما قيل في قبور هؤلاء الأنبياء صلوات الله عليهم ليس أمرا مقطوعا به ، لما تقدم من كلام مالك رضي الله عنه وغيره في الأئمة من أنه لا يعرف قبر أحد من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلم إلا قبر نبينا صلى اللّه عليه وسلم أو قبر الخليل صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا وقع الخلاف عن قبر سيدنا إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم هل هو في الحطيم أو في الحجر ؟ وكذا في غيره من الأنبياء وتقدم لك عن الإمام ابن تيمية أن السبب في اضطراب العلم بأمر قبورهم أن ضبط القبور ليس من الدين فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد نهى أن يتخذ القبور مساجد ، فلما لم يكن معرفة ذلك من الدين لم يجب ضبطه ، ويفرض أنه في ذلك الحجر فالحكمة في إخفائه وعدم إظهاره ما تقدم وهو مخافة أن يتخذ مسجدا ووثنا يعبد خصوصا في زمن قريش ، فإنها كانت أرباب أوثان خصوصا بالمسجد الشريف ؛ فلهذا لم يظهروه في ذلك الزمن ، وبالجملة فالمحل يحتاج إلى أمر أزيد من ذلك فتأمل ، وقد تقرر في كتب الفروع أن بناء نحو قبة حول القبر المملوك مكروه كراهة تنزيه إذا كان البناء في ملكه ، وكما يكره البناء على القبر يكره بناؤه أيضا ، روى مسلم عن جابر نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه ، وفي رواية نهى أن يبنى القبر ، لكن حيث خشي على القبر من آدمي أو ضبع أو خاف من السيل أن يخرقه ويظهر الميت فيجوز البناء بلا كراهة ، أما البناء في المقبرة المسيلة فيحرم ويهدم كما في المجموع وغيره وإن كان ظاهر العزيز والروضة الكراهة في المسيلة ، والمراد بالمسيلة التي عينت لدفن عموم الناس دون وقف ، أما الموقوفة فيحرم البناء فيها قطعا ، وألحق الأذرعى الموات