إبراهيم بن محمد الميموني

127

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

مات فيه من حجرة عائشة رضي الله عنها وكانت هي وسائر الحجر خارج المسجد من قبلية وشرقية قيل : وشامية لكن لما كانت في زمن الوليد بن عبد الملك عمر هذا المسجد وغيره ، وكان نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، فأمر أن تشترى الحجر وتزاد في المسجد ، فاشتريت في ملاكها ورثة أزواجه وزيدت في المسجد ، فدخلت حجرة عائشة فسدوا باب الحجرة وبنوا حائطا عليها غير الحائط القديم فلم يتمكن أحد من الدخول إلى قبره صلى اللّه عليه وسلم ، وبنيت الحجرة الشريفة منحرفة عن القبلة وثلثت لما بنيت فلم يجعل حائطها الشمالي على سمت القبلة ولا جعل مسطحا حتى لا يصلى إليها ، وكذلك قصدوا ذلك قبل أن تدخل الحجرة الشريفة في المسجد ، فروى ابن بطة بإسناد معروف عن هشام بن عروة قال : حدثني أبى قال : كان الناس يصلون إلى القبر ، فأمر عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلى إليه الناس ، فلما هدم بدت قدم بساق وركبة ففزع من ذلك عمر بن عبد العزيز ، فأتاه عروة وقال : هذه ساق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وركبته ، فسرى عن عمر بن عبد العزيز ، والحاصل أن الحجرة بنيت منحرفة عن القبلة مسنمة لئلا يصلى إليها أحد رواه مسلم عن أبي مرثد الغنوي ، قال : وكان ذلك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة ولم يبق إلا من أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يبلغ سن التمييز الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة ، وروى عن عروة نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لا تجعل في المسجد أشد المنازلة ، فأبى وقال : كتاب أمير المؤمنين لا بد من إنفاذه ، وعن عطاء الخراساني ما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم ، وسمعت سعيد بن المسيب يقول : والله لوددت أنهم تركوها على حالها فينشأ ناس من أهل المدينة ويقدم قادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في حياته ويكون ذلك مما يزهد الناس في التفاخر والتكاثر فيها ، قال : وليست الصلاة عند قبورهم أو قبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمة المسلمين ، بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك باتفاق أئمة المسلمين ، بل الصلاة في المساجد التي على القبور إما محرمة أو مكروهة ، وإنما منع من اتخاذ قبره مسجدا لأنه لو صار كذلك لأكبّ الناس عليه يطوفون به ويحجون إليه وهذه من حقوق الله تعالى لا يشركه فيها أحد ، فكان من حكمة الله تعالى دفنه صلى اللّه عليه وسلم في حجرته ومنع الناس من مشاهدة قبر ، والعكوف عليه لهذا لما خيف الفتنة حين ظهور قبر سيدنا دانيال صلى اللّه عليه وسلم زمن