إبراهيم بن محمد الميموني

118

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

ستة أذرع من الحجر فإن قريشا استقصرتها حين بنت الكعبة » وفي رواية : « فإن بدا لقومك من بعدى أن يبنوه فهلمى لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع » أخرجاه والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وقد ذكرنا شيئا منها في أصل هذا الكتاب ، ولا يعارض ذلك حديث عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الحجر أمن البيت ؟ قال : نعم ؛ لأن هذا الحديث مطلق والأحاديث الأخرى مقيدة . والمطلق يحمل على المقيد أشار إلى ذلك المحب الطبري لأنه قال والأصح أن القدر الذي فيه من البيت قدر سبعة أذرع ، وقد جاء مصرحا به في الحديث عن عائشة فذكر عنها ما سبق بالمعنى مختصرا ، ثم قال : فيحمل المطلق فيما تقدم على هذا ، وإطلاق اسم الكل على البعض جائز على سبيل المجاز المستحسن ذكر ذلك في شرحه للتنبيه انتهى . ذلك وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث عائشة المطلق : « ولولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية ، فأخاف تنكر قلوبهم أن أدخل الحجر في البيت » الحديث ، فإن حال من قال بأن الحجر كله من البيت لا يخلو من أمرين : إما أن يقول أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم بقول هذا إلى إدخال بعض الحجر أو جميعه ، فإن قال من قال بالأول فقد ناقض قوله أن الحجر كله من البيت ، وإن قال بالثاني ففي صحته نظر ؛ لأن في البخاري من حديث عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « وأدخلت فيه ما أخرج منه وبلغت به أساس إبراهيم » وهذه الرواية تقتضى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يختار رد البيت إلى أساس إبراهيم ، وأساس إبراهيم الذي أشار إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم هو الذي أدخلته قريش في الحجر لأنه لا خلاف بين أهل العلم بالتاريخ أن البيت في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مبنيا من جميع جوانبه على أساس إبراهيم إلا من جهة الحجر ، فيكون أساس إبراهيم الذي أشار إليه صلى اللّه عليه وسلم هو الأساس الذي في جهة الحجر ، وهو الأساس الذي بنى عليه ابن الزبير كما في صحيح مسلم وتاريخ الأزرقي ، ومما يدل على أن بعض الحجر من البيت لا كله كون النبي صلى اللّه عليه وسلم أرى عائشة مقدار ما تركته قريش من الكعبة في الحجر ، ولو كان الحجر كله في الكعبة لم يكن رأى رأيه محل والله أعلم ، وقد اختلفت الروايات عن عائشة رضي الله عنها في مقدار ما في الحجر من الكعبة ففي رواية قرب من سبعة أذرع ، وفي رواية ستة أذرع أو نحوها ، وفي رواية سبعة أذرع ، وفي رواية خمسة أذرع ، وفي رواية أربعة أذرع ، وهذه الرواية الأخيرة في كتاب الفاكهي بإسناد فيه من لم أعرفه وما عدا ذلك من الروايات صحيح الإسناد واختلاف الروايات عنها من قدر ما في