إبراهيم بن محمد الميموني

116

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

البيت على ما كان عليه في زمان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين فإن عبد الله بن الزبير غيره وأدخل في البيت فأبى اللّه إلا ما هو الأصل عليه وجهلوا حكمة اللّه فيه بقول على ابن الجهم : وأبواب الملوك محجبات * وباب الله مبذول الفناء انتهى كلامه رضى اللّه عنه . قال الحافظ « 1 » ابن حجر لم أقف في شئ من التواريخ على أن أحدا من الخلفاء ولا من دونهم غير من الكعبة شيئا في صنعة الحجاج إلى الآن إلا في الميزاب والباب وعتبته ووقع الترميم في جدارها غير مرة وفي سقفها وفي سلم سطحها وجدد فيها الرخام إلى أن قال : وقد ترادفت الأخبار الآن في وقتنا هذا في سنة اثنين وعشرين وثمانمائة أن جهة الميزاب فيها ما يحتاج إلى ترميم ، فاهتم لذلك السلطان الملك المؤيد ثم حججت في سنة أربع وعشرين وتأملت المكان الذي قيل عنه فلم أجده بتلك البشاعة ، وقد نقض سقفها في سنة سبع وعشرين على يدي بعض الجند فجدد لها سقفا ورخم السطح فلما كان في سنة ثلاث وأربعين صار المطر إذا انزل ينزل إلى داخل الكعبة أشد مما كان أولا ، فأراه رأيه الفاسد إلى أن نقض السقف مرة أخرى وسد ما كان في السطح من الطاقات التي كان يدخل منها الضوء إلى الكعبة ولزم من ذلك امتهان الكعبة ، بل صار العمال يصعدون فيها بغير أدب ، فغار بعض المجاورين فكتب إلى القاهرة يشكو ، فتعصب للأول بعض من جاور ، وأجمع الباقون رغبة ورهبة فكتبوا محضرا بأنه ما فعل ذلك إلا عن ملأ منهم وإن كل ما فعله مصلحة وغطى عليه الأمر ، ومما يتعجب منه أنه لم يتفق الاحتياج في الكعبة إلى الإصلاح إلا فيما صنعه الحجاج إما في الجدار الذي بناه في الجهة الشامية وإما في السلم الذي جدده للسطح أو العتبة وما عدا ذلك مما فعل فإنما هو لزيادة محضة كالرخام أو التحسين كالباب والميزاب انتهى المقصود نقله من كلام الحافظ واعترض عليه في جعله نقض السقف الجديد في سنة سبع وعشرين بأنه سبق قلم وإنما هو سنة ثمان وثمانين . وأما الجواب عما نقله الفاسي « 2 » والأزرقي من أن الخليل جعل الحجر عرشا في أراك تقتحمه العنز وكان زربا لغنم إسماعيل مع ما روى عن عائشة

--> ( 1 ) انظر المناهل العذبة لوحة 9 ( 2 ) شفاء الغرام 1 / 111