إبراهيم بن محمد الميموني
109
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وأما اللواء فكان في أيدي بنى عبد الدار يليه منهم ذو السن في الجاهلية حتى كان يوم أحد فقتل عليه من قتل منهم . وأما القيادة فوليها من بنى عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف ، ثم وليها بعده ابنه أمية ، ثم من بعده ابنه حرب ، فقاد بالناس يوم عكاظ وغيره من حروب قريش ، ثم قاد الناس بعد أبي سفيان ابنه إلا يوم بدر قاد الناس عتبة بن ربيعة ، فلما كان يوم أحد والأحزاب قادهم أبو سفيان ، وكانت الأحزاب آخر وقعة لقريش ، ثم أيد الله الإسلام ومنّ بفتح مكة على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، هذا ملخص ما رواه الأزرقي من خبر قصى وذكر غيره في قسمة قصى غير هذا والله أعلم . وذكر الأزرقي « 1 » أن قصيا لما انتهت إليه رياسة مكة وقرب أجله قسم رياسته ومكارمه بين ولده فأعطى عبد مناف السقاية والرفادة والقيادة ، وأعطى عبد الدار السدانة وهي حجابة البيت ودار الندوة واللوى . وأما الجواب عن جواز تعهد هدم ما بناه الحجاج الخ فقد قال الشيخ ابن حجر في رسالته « المناهل العذبة في إصلاح « 2 » ما وهى من الكعبة » ، أنه اختلف العلماء في جدار الحج الموجود اليوم وفيه الميزاب ، هل يجوز هدمه ؟ لأن ابن الزبير رضي الله عنهما أعاد الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام لما مر ، وللخبر المتفق عليه الذي روته له خالته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم الدال على أنه صلى اللّه عليه وسلم لولا خشي على قريش من الفتنة لهدم بنائهم الذي قصروه عن قواعد إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم بإخراج ستة أذرع منه من جهة الحجر وتعليه بابها الشرقي وفتح بابها الغربى ؟ أو لا يجوز هدم ذلك الجدار ولا تغيير بابها ؛ لأن ابن عباس قال لابن الزبير رضي الله عنهم : دعها على ما أقرها عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال جماعة بالجواز وجماعة بالمنع ، وممن قال بجواز ذلك صاحب الفروع من الحنابلة وعبارته : ويتجه جواز بنائها على قواعد إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لولا المعارض في زمنه لفعله كما قرره ذلك مصرحا به في خبر عائشة رضي الله عنها ، قال الإمام النووي : وفيه دليل لقواعد منها إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدىء بالأهم ؛
--> ( 1 ) أخبار مكة 1 / 120 . ( 2 ) انظر لوحة 6 .