إبراهيم بن محمد الميموني

103

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

ذكر حلية الكعبة المعظمة ومغاليقها أول من حلى الكعبة في الجاهلية عبد المطلب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالغزالين الذهب اللذين وجدهما في زمزم حين حفرها ، ذكر ذلك الأزرقي واضطرب كلامه في أول من حلاها في الإسلام ، فنقل عن جده أن الوليد بن عبد الملك أول من ذهب البيت في الإسلام ، وذكر في موضع آخر أن عبد الملك بن مروان ضرب على الأسطوانة الوسطى من أسفلها إلى أعلاها صفائح الذهب انتهى . وذكر المسبحى ما يخالف ذلك وأن ابن الزبير جعل على الكعبة وأساطينها صفائح الذهب ومفاتيحها من الذهب انتهى . وقال الفاكهي « 1 » في الأوليات بمثله وأول من عمل الذهب على باب الكعبة في الإسلام عبد الملك بن مروان ، وذكر أيضا أن الوليد بن عبد الملك بن مروان أول من جعل الذهب على ميزاب الكعبة ، وذكر الأزرقي أن الوليد بن عبد الملك بعث إلى واليه خالد بن عبد الله بستة وثلاثين ألف دينار ، فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب وفي ميزاب الكعبة وعلى الأساطين التي في داخلها والأركان ، ثم لما ولى الأمير محمد بن هارون الرشيد العباسي أرسل أيضا إلى عامله سالم بن الجراح بثمانية عشر ألف دينار ليجلى بها باب الكعبة فقلع ما كان بها من الصفائح وزاد عليها ما بعثه الأمين وضربه على الباب صفائح ومسامير ، وحلى به الباب وجعل له حلقتين من ذهب وجعل أعتابه من الذهب ، وأن المتوكل العباسي حلاها أيضا حلية جيدة ، وذكر « 2 » السهيلي أن الوليد بن عبد الملك حلى ميزاب الكعبة وسقفها بالذهب والفضة الذي كان في مائدة سيدنا سليمان بن داود صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت حملت له من طبيطلة من جزيرة الأندلس على بغل قوى فتفسخ تحتها ، وكان لها أطواق من ياقوت وزبرجد ، وفي كلامه ما يشعر بأن الوليد ليس أول من حلاها ، ثم حلاها الملوك وغيرهم بعد ذلك على الترتيب ، فمن ذلك أن المعتقد العباسي حلا بابها في سنة إحدى وثمانين ومائتين ، ومن ذلك أن الخليفة المقتدر العباسي حلى بالذهب

--> ( 1 ) أخبار مكة 1 / 120 . ( 2 ) الروض الأنف 1 / 120 .