زاهر بن سعيد
87
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
الباب الرابع عشر في زيارة السلطان لإدارة البوسطة قصد السيد برغش الفرجة على إدارة البوسطة في 18 جون بعد الظهر . وكان الدكتور كيرك قنصل الدّولة البريطانية في خدمته بمنزلة ترجمان . وكان شعب غفير من الإنكليز علموا من إشاعات الجرائد بقدوم سعادة السلطان إلى إدارة البوسطة ، فاجتمعوا في الشوارع التي كان مارّا بها السلطان ليتشرفوا بمشاهدة سعادته . ولكن خابت آمال كثيرين منهم . فإن عاصفة شديدة قصفت « 1 » على لندن ، وهطلت أمطار غزيرة أجبرت المتفرجين على الفرار والالتجاء إلى منازلهم . أمّا السلطان ورجال الدولة فكانوا في عربة مغطاة سترتهم من صبيب الأمطار حتى وصلوا إلى باب إدارة البوسطة . ولا يخفى أن محل إدارة البوسطة بلندن هو من الأبنية العظيمة . باشر الإنكليز بناءه سنة 1814 وفرغوا من عماره سنة 1829 . وهو بناء عظيم يبلغ طوله 160 ذراعا وعرضه نحو 40 ذراعا وعلوه نحو عشرين ذراعا ونيف . وفي واجهة البناء رواق مبنيّ على ستة عواميد . وقد شادوا هذا البناء بطريقة غريبة تصونه من الحريق ، ووضعوا في خلال البناء أقنية عظيمة يجلبون بها مياها غزيرة بمعدات بخارية إلى داخل البناء إذا عرض له خطر الحريق . وفيه مخادع عديدة لاستقبال الرسائل وتوزيعها . فكان يدخل إلى هذه الإدارة نحو 60000 رسالة كل يوم سنة 1836 . ثم صار يدخلها 160000 رسالة كل يوم سنة 1842 . ثم صار يدخلها 375000 رسالة كل يوم سنة 1861 . وأمّا الآن فيدخلها كل يوم نحو 500000 رسالة ونيف .
--> ( 1 ) ب : هبت