زاهر بن سعيد

76

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ببلادي ، وأؤمل أن يكون سعيه مقرونا بالنّجاح . أما رئيس النخاسين المدعو ميرامبو ، فقد انكسرت شوكته الآن بهمّة ملك أوكندا « 1 » . وقد أرسل سفيرا إلى زنجبار يطلب العفو عمّا فرط منه في الماضي ويعد بصرف همّته إلى إبطال تجارة الرقيق ما استطاع " . فقلت : " ليس بخاف على الدولة البريطانية ما قاسته « 2 » سعادتك من العناء والأخطار في إبطال « 3 » تجارة الرقيق ، وإدخال الإصلاح في بلادك السعيدة . ولهذا قد أضحت الدولة ممنونة لسعادتك غاية الامتنان " . قال السيد في جوابه : " إنّي قاسيت مشقات باهظة وعرّضت « 4 » نفسي لأخطار مهولة بإدخال الإصلاح الأوروبي في قوم لم يعتادوا عليه . وهذا يجري في كل أمة سواء كانت متمدّنة تمام التمدّن أو غير متمدّنة . فإنّ تغيير عوائد القوم من أصعب الأمور التي يجريها رجال الإصلاح . ولا بدّ لكل مصلح من أن يتذرّع بالجرأة ويقتحم الأخطار . ومن لا يقتحم الأهوال لا ينل الآمال " . قال المكاتب المذكور : " فتعجبت من حكمة أقوال السيد برغش . وقلت : إنّ من زينته هذه الحكمة جدير بأن يستولي على رقاب العباد ، ويصلح البلاد " . قال السلطان في جوابه : " حبّذا قولك ! ولكن دون ذلك أهوال ! والأقوال ليست كالأفعال ! ومجرّد الكلام لا يقوم بأعباء الأمور المهمّة . فأنتم - يا معشر الإنكليز - تكتفون بالثناء عليّ لأجل ما قاسيته من الأخطار وخسرته من الأموال بسبب إبطال تجارة الرقيق ، وأنا

--> ( 1 ) هي أوغندة ، مساحتها ( الآن ) 236 ألف كلم مربع منها 40 ألف كلم مربع بحيرات . استعان ملكها بالإنكليز لحمايته من العرب المصريين من الشمال والعمانيين من الشرق . صارت محمية أنكليزية سنة 1894 ، عاصمتها كمبالة . فصل : 8924 / 15 : Oughanda : G . E ( 2 ) ب : قاسيته ( 3 ) ب : في القضاء على ( 4 ) أ : طوّحت . . . في