زاهر بن سعيد
71
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
عزيز جدا على صاحبه قد اشتراه بعشرة آلاف ليرة إنكليزية . « 1 » وقد طبعنا رسم هذا الجواد ومشهد السبق كما حضره السيد برغش أعزه اللّه . ومن عوائد الإنكليز أنه إذا استوى السبق وانتصب جعلوا يتراهنون مع بعضهم على مبالغ وافرة من الليرات . فمنهم من يعتقد أن الجواد الفلاني يحوز قصب السبق « 2 » ، ومنهم من يعتقد عكس ذلك ، فيقع الرهان بينهم ، ويبلغ قدره تارة نحو ألوف من الليرات . وكذلك من ديدن الإنكليز أنهم يتفاخرون في جودة خيلهم وسرعة جريها . وكلما زار بلادهم ملك أو سلطان أقاموا له مشهدا لسبق خيل الرهان كما فعلوا لسعادة السلطان برغش . ولما أتى قيصر الرّوسية بلاد الإنكليز سنة 1844 هيّأوا له كذلك مشهد السباق إكراما له . وكان السباق عند العرب من الأمور المشهورة . فكانوا يعقدون حلبة ، ويختارون عشرة رؤوس من جياد « 3 » الخيل يسمونها خيل السباق . وكان اسم أولها " السابق " المعروف بالمجلّي « 4 » أيضا ، ثم المصلّي ، ثم المسلّي ، ثم التّالي ، ثم المرتاح ، ثم العاطف ، ثم الخطيّ ، ثم المؤمّل ، ثم اللطيم ، ثم السّكيّت . وكانوا يضعون لها سبقا أو خطرا « 5 » يتراهنون عليه يحوزه صاحب الجواد المجلّي .
--> ( 1 ) أ : ليرة انكليزية ( باوند ) ( 2 ) أ : قصبات ( 3 ) أ : أجاويد ( 4 ) ب : المتجلي ( 5 ) ب : لها جائزة يتراهنون عليها