زاهر بن سعيد

62

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

البلاد العربية . ثم استولى ألبوكرك « 1 » على مسقط سنة 1508 ميلادية ولبثت في يد البورتكيز إلى سنة 1648 . ثم وقع النزاع على عمان بين البورتكيز وأهل هولندا والعجم فدامت الحرب بينهم سجالا ، ولم يتمّ لأحد منهم الاستيلاء على عمان زمانا طويلا " قال المؤرخ بالكراف ما ترجمته : " ولما ثقل نير هؤلاء الأجانب على ساكني « 2 » عمان استحمست أهاليها ، وخلعت نير جورهم ، ونهضت من كبوتها ، وشبّت كنار الغضب من تحت رمادها ، ونهضت لمحاربة هؤلاء الأجانب ، واستظهرت عليهم ، وجعلت نفس خسائرها رأس مال لإنشاء تجارة واسعة صارت سبب غناها المؤبد « 3 » . ومن المحقق أن شعب عمان تمكّن من طرد الأجانب من بلاده ، وحمل على الأجانب حملة الإبطال ، وغزا منهم ما كانوا قد غزوه من زمان مديد . ففي سنة 1741 قام أحمد بن سعيد حاكم صحار وحارب العجم الذين أرادوا غزو بلاده ، وكسرهم ، وشتّت شملهم . وسرّت الأمة العمانية بشهامته وجراءته وانتخبه القوم إماما عليهم وواليا على عمان . ثم قام بعده ابن ابنه سعيد بن سلطان ، واستوى على عرش الملك سنة 1803 وله من العمر 14 سنة ، وملك على أراض واسعة في أفريقية بأيدي جيوشه البرية والبحرية وسفنه التجارية ، وجمع بين التجارة والمحاربة معا ، وحذا حذو الإنكليز في سياسته . فكانت سفنه تسير إلى أقصى البلاد بحجّة التجارة . وإذا تجاسر أحد على مقاومتها والتعرض لتجارها أثاروا عليه حربا ، واستظهروا عليه ، وغزوا بلاده ، وملكوا عليها . وكان الإمام سعيد بن سلطان المومأ إليه يودّ الإنكليز كل المودة ويؤثر أن يحذو حذوهم في دقائق السياسة وطرائق التجارة ، وكان يهاب

--> ( 1 ) هو ألبوكرك الكبير ( 1453 - 1515 ) عسكري قام بعدة غزوات في الهند ( 1510 ) والملاوي ( 1511 ) وهرمز والخليج العربي وغير ذلك . فصل : 223 / 1 : Albuquerque , Alfonso de : N . E . B ( 2 ) ب : حكومة ( 3 ) ب : ثرائها المستمر