زاهر بن سعيد

52

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

كريفزند « 1 » وهي عند مصبّ نهر التيمس « 2 » ، فرست الباخرة فيها ، وكانت الباخرة الكبيرة لا تصلح للصعود بنهر التيمس لصغره . وكانت الدولة البريطانية قد جهّزت باخرة صغيرة اسمها ( ريفركوين ) « 3 » ، وأرسلت فيها عدّة « 4 » رجال من أصحاب المناصب ليلاقوا سعادة السلطان ، ويبلغوه تهاني جلالة الملكة فيكتوريا بوصوله سالما غانما إلى بلادها . وكان من جملة هؤلاء الرجال القس جرجس باجر الفقيه « 5 » ، وكانت قد اختارته جلالة الملكة ترجمانا لسعادة السلطان لما كان بينه وبين سعادة السيد برغش من المودّة القديمة . وكانت تلك الباخرة مزيّنة كلها برايات مختلفة الألوان تخفق في دقالها « 6 » . وكانت راية الإنكليز منشورة في مؤخر الباخرة ، وراية السلطان الحمراء منشورة في دقل الباخرة الأوسط « 7 » . فلمّا دنت الباخرة الصغيرة من الباخرة الكبيرة صعد رجال الملكة إلى باخرة السلطان ، وحيّوه بالسلام ، ورحّبوا « 8 » بقدومه . فتلقّاهم السلطان بالعزّ والترحاب ، وشكر لهم ولجلالة الملكة كرمها وعنايتها به غاية العناية . ثم طلب إليه رجال الدولة أن ينتقل إلى الباخرة التي أعدتها له الدولة ، فأجاب طلبهم بلطف وشكران . ثم نشروا رايته في دقال « 9 » الباخرة حذاء راية الدولة البريطانية ، وأخذوا يسيرون

--> ( 1 ) نطق حرفي للكلمة : Gravesend : وهي بلدة في مدخل نهر التيمس . فصل : 425 / 5 : Gravesend : N . E . B ( 2 ) هو أكبر أنهار إنكلترا يصب في بحر الشمال ، طوله 338 كلم . وعليه تقع لندن . فصل : 671 / 2 : Thames River : N . E . B ( 3 ) نطق حرفي للكلمة River Queen ( ملكة النهر ) . ( 4 ) أ : عمدة ( 5 ) وصفه ابن سعيد أيضا بالقس والفقيه وخليل السلطان ، انظر صورته . ( 6 ) ب : جوانبها ( 7 ) ب في وسط الباخرة ( 8 ) أ : ترحبوا ( 9 ) ب : ساري