زاهر بن سعيد
42
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
اليوم الخامس والعشرين احتبكت « 1 » الغيوم في الجو ، وأظلمت الدنيا ، ولاح وميض البرق من المغرب ، وتراكم السحاب ، وعصفت الرياح ، وهطلت الأمطار ، وتعالت الأمواج من ذلك البحر العجاج ، وغدقت « 2 » على سطح السفينة ، وطفحت عليها . ودام الحال على هذا المنوال إلى اليوم السادس والعشرين . ثم احتبك « 3 » الضباب بالأكثر « 4 » ، وأظلم الجو في قلب النهار حتى عجز البحارة عن رصد ما يمر بهم من السفن ، فخشوا « 5 » من أن تمرّ بهم سفينة تصدم باخرة السلطان ، وهم لا يرونها من شدة الضباب والظلام ، فباشروا يبدون أصوات الصّفير أوائل ( أنجين ) « 6 » البخار لينبهوا من كان وراءهم ومن كان أمامهم سائرا « 7 » في تلك البحار حتى يحترسوا على « 8 » أنفسهم من مصادمة سفنهم . ولما كان مساء ذلك النهار انكشف ذلك الضباب وانجلى الظلام عن وجه البحار بأمر اللّه تعالى صاحب العزة والاقتدار . وفي الليلة السابعة والعشرين ( 5 يونيو ) ، مرّت باخرة السلطان بمضيق جبل طارق « 9 » . وجبل طارق حصن منيع على مدخل البحر المتوسط تدخل السفن من مضيقه إلى بحر الأوقيانوس الاتلنتيك « 10 » .
--> ( 1 ) ب : اشتدت ( 2 ) ب : اندفعت إلى ( 3 ) ب : اشتد ( 4 ) بالأكثر : ساقطة في ب ( 5 ) أ ، ب : خشيوا ( 6 ) ب : والظلام فأخذوا في إطلاق أصوات . . . ( وأنجين هي تعريب للكلمة Engin ) ( 7 ) ب : يعج ( 8 ) ب : يجنبوا ( 9 ) هو جبل في أقصى جنوبي إسبانيا ومنه دخل طارق بن زياد هذه البلاد وفتحها ، وهو الآن تابع لبريطانيا . فصل : 253 / 5 : Gibraltar : N . E . B ( 10 ) نطق حرفي للكلمة الأجنبية : Ocean Atlantic وتعني المحيط الأطلسي / الأطلنطي .