زاهر بن سعيد
284
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
وسارت بهم البارجة إلى باب المندب في خمسة أيام [ 28 رجب 1292 ( 2 سبتمبر 1875 ) ] . ثم وصلوا إلى بندر عدن في الساعة الثانية من النهار . ولما دخلوا المرسى أطلقت البوارج البريطانية 21 مدفعا ترحابا بوصول سعادة السلطان بالسلامة . وبات السيد ورجاله في الباخرة تلك الليلة . ولما أصبح أتت قوارب من بوارج الإنكليز ، وأخرجت سعادته ورجاله إلى البرّ . وأطلقوا له 21 مدفعا . ثم اصطفت العساكر إجلالا لسعادة السلطان . وأتى والي البلد ورؤساء العساكر ، وسلّموا على سعادته ، وساروا به إلى دار والي البلد . ولما استراح قليلا قال له الوالي : " قد أمرتني الدولة البريطانية أن أهيئ لسعادتك دارا تليق بمقامك ، وقد فعلت ما أمرت به ، فأطلب إلى سعادتك أن تشرّفها بنزولك فيها " . فأجاب السيد : " حبّا وكرامة " . وسار إليها برجاله . وأقاموا بها إلى حين سفرهم من عدن . وكان سعادة الخديو أمر قبطان الباخرة التي حملت السلطان أن يسير به حتى زنجبار في بارجة الخديو . ولكن سعادة السلطان اعتذر للقبطان ، وشكر له ولأفضال سعادة الخديو . وقال : إن من نيته الإقامة في عدن مدة من الزمان في انتطار الدكتور كيرك الذي تخلّف عن سعادته بلندن لإنهاء بعض أشغال الدولة ، ولا يحبّ أن يحجز بارجة الخديو زمانا طويلا بعدن . ومن ثمة كتب السلطان كتابا إلى الخديو يشكره على أفضاله العميمة ، ورخّص للقبطان بالإياب إلى مصر . ثم وصل الدكتور المومأ إليه في شعبان ، والتقى « 1 » بالسيد . وكانت جلالة ملكة الإنكليز قد أرسلت صحبة قبطان الباخرة رسم صورتها إلى سعادة السلطان . فأتى القبطان ، وطلب مقابلة سعادته ، ودخل عليه ، وسلّمه صورة الملكة ، فتناولها السلطان بعزّ وإكرام ، وأنعم
--> ( 1 ) أ : تواجه