زاهر بن سعيد
28
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
ولمّا اتفق وصولهم إلى المدخل قبل طلوع الفجر خشي القبطان من المرور به ليلا حذرا من تصادف الأخطار . فأمسك عن ذلك لشدة حزمه حتى الصباح . وكان ذلك صباح نهار الأحد فدخل القبطان حينئذ بالباخرة بندر عدن ، وقد نشر علم السلطان في أعلى دقلها « 1 » . ولما رست الباخرة أتى أعيان البلد وتجّارها ووكيل الباخرات الإنكليزية السيد كاواجي الفارسي الأصل وغيرهم من أكابر عدن ليسلّموا على سعادة السلطان . ثم حضر قبطان العساكر الإنكليزية إلى باخرة سعادة السلطان وسلّم عليه . ثم تصافحا ، وانصرف . وكان بمرسى عدن عدة سفن أجنبية وبوارج حربية إنكليزية ، ومن جملتها بارجة اسمها جلاصجوه « 2 » كان فيها أمير البحر « 3 » ، فأمر بإطلاق 21 مدفعا إجلالا لحضرة السلطان كما يطلق لكل ملك له شأن . وفي الساعة السادسة من النهار قدم والي عدن وأمير البحر الإنكليزي ومعه قباطين البوارج وكبير العساكر المقدّم ذكره لمواجهة السلطان وتبليغه التهاني بوصوله إلى بلادهم سالما غانما . فترحّب السلطان بهم ، وأكرم مثواهم ، وترفّق بهم غاية الرفق كمألوف عادته . ثم انصرفوا وهم يثنون على رقة جانبه . وفي الساعة العاشرة من نهار ذلك اليوم حضر قنصل جنرال دولة جرمانيا « 4 » لمواجهة السلطان في الباخرة ، فاقتبله السيد برغش بمزيد العز والإكرام وأضافه . فباتوا ليلتهم في المركب .
--> ( 1 ) الدقل : السارية الأعلى من سواري الباخرة ( 2 ) اسم مدينة اسكتلندية كبيرة . فصل : 29 / 5 : Glasgow : N . E . B ( 3 ) هو المسؤول على السفن البحرية . وانتقلت الكلمة إلى الفرنسية ( Amiral ) وإلى الإنكليزية ( Admiral ) منذ القرن 13 م ، وهي تعني في هاتين اللغتين أعلى درجة عسكرية بحرية . فصل : 103 / 1 : Admiral : N . E . B ( 4 ) هي دولة ألمانيا التي وحّدها بسمارك سنة 1871 . وكانت لها أطماع في أفريقيا الشرقية . ووجود القنصل العام يوضح الصراع بين الدّول الأوربية . فصل : 217 / 5 : Germany : N . E . B