زاهر بن سعيد

278

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

التي كانوا يعبدونها تحت اسم أفيس « 1 » . ثم شاهدوا بقرب الأهرام تمثالا كبيرا له رأس إنسان على جثة حيوان من ذوات الأربع طوله 125 قدما ، وهم يدعونه أبا الهول « 2 » . ولما فرغ السيد برغش ورجاله من الفرجة على الأهرام ذهبوا « 3 » إلى دار كان قد تهيأ لهم فيها شيء من الطعام ، فدخلوها ، وأكلوا ، واستراحوا . ثم رجعوا إلى مصر بالسلامة . وفي اليوم السادس عشر ( 21 أغسطس ) من الشهر سار السيّد برغش في رجاله إلى مشاهدة قصر النيل « 4 » والقناطر الخيرية « 5 » . ولما وصلوا إلى القلعة السعيدية أطلق الجنود منها 21 مدفعا إكراما لسعادة السلطان . ولما تفرج على القلعة أطلقوا له كذلك 21 مدفعا وداعا . وفي عصر ذلك اليوم سار السيد برغش إلى تهنئة الخديو بعيد مولده ، وكان ذلك النهار ختام السنة السابعة والأربعين من عمره . ثم عاد السيد إلى منزله بالسلامة .

--> ( 1 ) هو أبيس ( Apis ) الثور المقدس الذي يرمز إلى الخصوبة أساسا ، فعبده الناس في " منف " ، ثم استعار ذلك الثور قرص الشمس من رع وحمله بين قرنيه . وبعد ذلك اندمج أبيس في اوزيريس فتكون منهما إله جنائزي . ومنذ ذلك التاريخ اتخذ موت العجل أبيس أهمية بالغة ، فصار يدفن بجنازة رسمية وسط العباد المؤمنين الذين يحضرون الهدايا . وبمجرد موته يولد من جديد فيبحث الكهنة في الحقول حتى يتعرفوا اليه بعلامات خاصة : بقع سوداء في جلده الخ . فيتوّج في الحظيرة المقدسة : بونزر : معجم ص 3 ، 36 - 35 Ancient : pp ( 2 ) هو عند المصريين أسد له رأس إنسان ، أضخم تماثيله الموجود بالجيزة ، وهو أقدمها . أمر خفرع بنحته في تل من الحجر الجيري طوله 70 م ليحرس الممرات الغربية التي يختفي فيها الشمس والأموات . بونزر : معجم : ص 2 - 3 8 - 276 Ancient : pp ( 3 ) أ : اعتزلوا ( 4 ) كان سعيد باشا ( ح . 1854 - 1863 ) كثير التنقل بعساكره من مصر إلى الإسكندرية ثم إلى مريوط وإلى قصر النيل بالقشلاق الذي أعده هناك لعسكره . الطعمي : معجم ص 194 ( ونلاحظ أن قشلاق لفظة تركية تعني قشلة وهي تعريب للفظة الإسبانية ( Castle ) التي تعني ثكنة . ( 5 ) القناطر الخيرية : تعتبر الحجر الأساس في نظام الريّ الحديث في مصر ، شرع في انشائها سنة 1847 ، وأكملت سنة 1861 . زكي : موسوعة ص 216