زاهر بن سعيد
275
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
الباب التاسع والأربعون في فرجة سعادة السلطان على أهرام مصر لما كان اليوم الخامس عشر ( 20 أغسطس ) بعد صلاة الفجر خرج السيد ورجاله يريدون الفرجة على أهرام مصر « 1 » . وهي من بقايا آثار المصريين القدماء ، وقد أكثر الناس من ذكرها ووصفها . وهي كثيرة العدد . وكلها ببرّ الجيزة ، وعلى سمت مصر القديمة ، وتمتدّ في نحو مسافة يومين ، وبعضها كبار ، وبعضها صغار ، وبعضها طين ولبن ، وأكثرها حجر ، وبعضها مدرّج ، وأكثرها مخروط أملس . وقد كان منها بالجيزة عدد كثير ، لكنها صغار ، فهدمت في زمن صلاح الدين يوسف بن أيوب « 2 » كما ذكرنا « 3 » . وأما الأهرام الموصوفة بالعظمة فثلاثة أهرامات موضوعة على خط مستقيم بالجيزة قبالة الفسطاط ، وبينها مسافة يسيرة ، زواياها متقابلة نحو المشرق ، واثنان منها عظيمان جدّا « 4 » ، وفي قدر واحد . وبهما أولع الشعراء ، وشبّهوهما بنهدين قد نهدا في صدر الديار المصرية .
--> ( 1 ) أغرم الغربيون بآثار الفراعنة وأهرامهم واهتموا بدراستها منذ حملة نابليون . وللاطلاع يراجع مثلا : فيرنوس ( باسكال ) : موسوعة الفراعنة : الأسماء ، الأماكن ، الموميات . ترجمة د . محمود ماهر طه ، دار الفكر للدّراسات والنشر والتوزيع ، القاهرة ط 1991 ، بوزنر ( جورج ) : معجم الحضارة المصرية القديمة ، ترجمة أمين سلامة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1992 . ( 2 ) الملك الناصر ( 532 / 1138 - 589 / 1193 ) مؤسس الدولة الأيوبية ، وهازم الصليبيين . الزركلي : الأعلام 8 / 220 فصل : Salah al Din : E . I . 2 : VIII / 910 - 4 ( Richards ) ( 3 ) نقل الكاتب هذا الكلام عن المقريزي : الخطط 1 / 111 ( 4 ) اثنان عظيمان : أحدهما الأكبر وهو من بناء فرعون من الأسرة الرابعة وهو خوفو ( ح . 2538 ق م - 2516 ق م ) يبلغ ارتفاعه 6 ، 146 م وطول ضلعه 9 ، 230 م . أما الهرم الثاني فهو من عمل خفرع ( ح . 2509 - 2484 ق م ) ويبلغ ارتفاعه 143 م ، وضلع قاعدته 9 ، 203 م . فيرنوس : موسوعة ص 77 ، زكي : موسوعة ص 17 ، بوزنر : معجم ص 113 ، 4 - 233 Ancient : pp