زاهر بن سعيد
237
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
" ولكن لا ينحصر ملك السيد برغش في حدود هذه البلاد فقط ، بل يمتد إلى ما شاء اللّه في أصل البرّ من أفريقية ، وأراضي بلاده تصلح لزراعة كل ما تنبته بلاد المنطقة الحارة الشديدة الخصب ، وفيها مراسي كثيرة للسفن تسهّل على التجار نقل المحاصيل والغلال منها إلى جهات الدنيا " . " وفي أواسط قارة أفريقية بحيرات وسيعة عظيمة تصلح لسير السفن والمراكب اكتشفها السياح في هذه الأيام الأخيرة ، وهذه البحيرات تحت أمر سعادة السيد . وقد توغلت جنوده في تلك الجهات . ونصبت خيامها إلى جوار بعض البحيرات . وكان إسماعيل باشا - خديو مصر - قد طمع في توسيع ملكه ، وأرسل جوقا من جنوده إلى أواسط أفريقيا ، وأمرهم أن يفتحوا تلك البلاد ، ويستولوا عليها إلى خط الاستواء . ولكن اضطر أخيرا إلى سحب « 1 » جنوده والكفّ عمّا خامره قلبه من الطمع وحب الفتوحات . فإنّ الخديو لا يتيسر له الوصول إلى نقطة خط الاستواء من دون أن يغزو بلاد السيد برغش الواقعة بين الديار المصرية ونقطة خط الاستواء ، ورجال السياسة في أوروبا لم يسمحوا لسعادة خديو مصر أن يسطو على بلاد السيد برغش ، ويغزوها " . " أما السيد فلا يوجد له عائق يصده من فتح تلك البلاد الواسعة حتى نقطة خط الاستواء . وقد أخذت جنوده في التوغل في غربي القارة . ولنا معرفة تامة باتساع تلك البلاد . وندرك حق الإدراك أن للسيد برغش حقا في توسيع ملكه إلى ما شاء اللّه من دون أن يعترض له عارض . وقد اطلعنا من الاكتشافات الأخيرة التي أتانا بها السياح الأفريقانيون « 2 » أن تلك البلاد التي كانت مجهولة عند علماء رسم الأرض قديما هي بلاد سعيدة مخصبة تسكنها قبائل قابلة للتمدّن والحضارة . ومناخها ليس بسقيم كما كان يزعم القدماء ، وهي تصلح لسكنى الأوروبيين أيضا إذا اختاروا الإقامة فيها ، وسعوا في توسيع نطاق الزراعة والتجارة والفلاحة " .
--> ( 1 ) أ : ترجيع ( 2 ) ب : مجموعة من السياح