زاهر بن سعيد

232

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

يشيعه . فرأوا جمعا غفيرا من الناس قد اجتمعوا إلى ساحة دار الولاية يريدون أن يشاهدوا سعادة السلطان ، ويسلموا عليه . فلما رآهم السيد وهو خارج قال لوالي لندن : " هل بقي أحد - في مدينة لندن العظمى - لم يحضر هذه الليلة إلى هذه الساحة ؟ فإني لم أعهد من ذي قبل جمعا غفيرا مثل هذا . " فقال الوالي في جوابه : " قد انطبع - أيها السيد - حبك الخالص في قلوب أمة الإنكليز ، وكلما ازدادوا نظرا إليك ازدادوا حبا لك . وقد أدركوا أن ساعة الفراق قد دنت ، وأنهم يطمعون في أن يتزودوا منك بنظرة عند الوداع " . فقال السيد : " بارك اللّه فيكم وفيهم ، وأدام لي حبكم هذا ، فهو أصل مناي وغاية مطمعي " . ثم تصافح السيد مع الوالي ، وركب مركبته ، وانصرف بأتباعه في كنف الرحمن .