زاهر بن سعيد

230

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

" ولما كانت أسباب التمدن قد سهّلت وسائط الأسفار ، وفتحت الطرقات ، وقرّبت أهل العالم إلى بعضهم بعضا ، حصلنا اليوم على شرف عظيم بقدوم سعادتك إلى بلادنا ، ولنا أن نفتخر بك - أيها السيد - أكثر من افتخارنا بالسلاطين الذين سبقوك إلينا " . " فإنك - أنت - أول سلطان عربي الأصل والنسب قد شرّف بلادنا . أنت وإن كنت من أمة عربية قديمة العهد فقد أتيتنا اليوم بما لم تأته قبلك الأوائل . فأنت قد تفرّدت بحبّ الإنسانية ، وفتحت أبواب الحرية في وجوه قوم طال ما نكبوا بمصائب الرق والعبودية . وأنت أول سلطان عربي عقد معنا معاهدة على إبطال تجارة الرقيق . وأنت أول من سطر اسمه الشريف في صحف تاريخ الحرية الإفريقية . وأنت أحق من سواك بنوال شرف حرية لندن القديمة وامتيازاتها المنيفة . ولهذا نطلب من الحقّ - سبحانه وتعالى - أن يديم لنا بقاءك بالعز والإقبال ، ويوطد ملكك على دعائم المجد ما اختلفت الأيام والليالي . آمين " . فلما فرغ الخطيب من كلامه أوعز السلطان إلى محبه باجر الفقيه أن يترجم إلى اللغة الإنكليزية خطابه الآتي ردا على خطاب الوالي . فنهض الفقيه المومأ إليه ، وقال : " أيها الوالي الشريف ، ويا أيها السادات الكرام ، قد تشنفت آذاننا بسماع خطابكم البديع ، وسررنا غاية السرور بما أسديتموه إلينا من الإكرام والتحبيذ الذي لا نشك بأنه صادر من صميم قلبكم السليم . ونحن نحتسب كل هذا فخرا عظيما لنا ولذريتنا العربية من بعدنا " . " ولا ريب أن شهرة مدينتكم لندن وحريتها ذائعتان في سواحل أفريقية الشرقية كما هي معروفة في الدنيا بأسرها . ونحن نقبل بفرح لا مزيد عليه شرف امتيازات لندن وحريتها التي من نيتكم أن تخلعوها علينا لتوطيد صلات الوداد بيننا وبين دولتكم الفخيمة . وهذا غاية ما نتمناه ، وسوف نبذل همتنا إلى المحافظة على هذا الودّ الذي اكتسبه لنا أجدادنا بعناء وتعب شديدين " .