زاهر بن سعيد

226

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

تجارة الرقيق من بلاده . ولكنه انتصر عليهم بحزمه وذكاء عقله الراجح وهمته العلية ، وأقنعهم بأن نجاح البلاد وسعادتها قائمة ليس في تجارة الرقيق الذميمة ، بل في الحرية والمساواة بين عباد اللّه ، ونشر المعارف ، وإدخال الصنائع ، وتحسين أحوال الزراعة ، وإجراء العدالة والإنصاف بين الأبيض والأسود ، والمسلم والنصراني ، والعربي والعجمي ، ولأن جميع البشر خلقه اللّه ، وهم من أب وأم واحدة وأصل واحد ، وليس لهم ما يفتخرون به على بعضهم سوى الطين والماء " . " فمن زيّنته هذه المزايا الحميدة ، وجمّلته هذه الخصال المجيدة ، كان حقيقا بأن يملك على البلاد ، ويسوس العباد ، ويخلد ذكره ، ليس فقط في صحف التاريخ ، بل في قلوب الناس أجمعين إلى دهر الداهرين ؛ فهلموا إذا أيّها السّادات هذا واشربوا معي كأس الهناء والسرور بسرّ هذا « 1 » السلطان الجليل الذي أوردت على أسماعكم شطرا من صفاته الحميدة " . فنهض الجميع ، وحبذوا السيد برغش ، وشربوا كأسات المدام بسرّه « 2 » . ولما فرغوا من التحيات أوعز السلطان إلى محبه جرجس باجر الفقيه أن يترجم شعائر قلب سعادته إلى الحاضرين . فنهض الفقيه باجر ، وقال : " أيها السادات الكرام قد أمرني السيد بأن أترجم لكم خطابه هذا ردا على خطاب سعادة الوالي الأفخم ، فقال : قد أضحيت غريق بحر الامتنان لكم هذه الليلة السعيدة . فقد غمرتموني بالأفضال والمكارم والتبجيل . وقد أضحيت مخجولا ممّا بالغ به وإليكم الأفخم في تقريظي وتعداد صفات أكاد لا أعهد في نفسي بذرة منها . فقد أفحمت في الجواب " .

--> ( 1 ) " واشربوا . . . بسر " عوضها ب : بقوله " وحيوا " ( 2 ) " واشربوا . . . بسره " ساقط في ب