زاهر بن سعيد

222

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

السيدات علامة السلام عليه . ولكن عندي أنه يفضّل أن يسمعهن يسلمن عليه بأصواتهن العذبة أكثر من تحريك مناديلهن الصامتة " . فصرخت السيدات حينئذ بأصوات رخيمة : " حبّذا ! حبّذا سلطان زنجبار ! " ثم أجلسوا السيد على كرسي ، وجلس والي المدينة إلى يمينه . ثم جلس باقي الوزراء حسب مراتبهم . وفي أثناء ذلك نهض والي المدينة ، وقال لسعادة السلطان : " قد قرّ قرار أعيان المدينة وأكابرها أن يعرضوا على سعادتك خطاب التهنئة رسميا في هذا المحفل ، فإن حسن بأعين دولتك قبول ذلك فيتلوه ، وإلا فلا " . قال السيد في جوابه : " حبا وكرامة ! " . فنهض سار جوزف هيرون ، وتلا خطاب التهنئة الرسمية بالإنكليزي وهذه ترجمته ملخصا : " إلى سعادة السيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار وما يليها من أصل البرّ ، أدام اللّه مجده وإقباله آمين " . " أما بعد فنحن والي منشستر وأعيانها وأكابرها نتشرف بتقديم التهاني الرسمية لسعادتك ، ونرحّب قلبيا بتشريفك مدينتنا . ونحن بالأصالة عن أنفسنا وبالوكالة عن عموم شعب هذه الحاضرة نعرض على سعادتك ما نشعر به من السرور والفرح بمشاهدة سلطان جليل مثلك . كوننا واثقين غاية الثقة بأن زيارتك هذه لنا تكون باعثا على توطيد صلات الوداد بيننا أشد توطيدا وسببا لخير بلادنا وبلادك سوية . ولنا أمل بأن يتسع نطاق التجارة فيها وتكثر أسباب الحضارة والعمران في ظل ظليل سعادتك وهمتك العلية ، وترى بعينيك نجاح المملكة ، وعزها ، وأنت رافل في ثوب السعادة والإقبال . آمين " فلما سمع السيد الخطاب بتمامه أوعز إلى الفقيه جرجس باجر أن يترجم خطابه العربي إلى الإنكليزي ردا على خطاب والي المدينة . فنهض الفقيه المومأ إليه ، وشكر لوالي المدينة