زاهر بن سعيد

218

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ولما وصل السيد صرخ الشعب بأصوات الحبور والترحيب : " أهلا وسهلا بسعادة سلطان زنجبار ! " . فدخل السيد الدّار ، واستراح فيها نحو 20 دقيقة من الزمان . ثمّ أحضروا له المركبة ثانية ، وطلبوا إليه أن يخرج إلى المدينة ليتفرّج عليها . فأجاب طلبتهم ، وساروا به أولا إلى معمل القطن كما فعلوا بشاه العجم يوم زار مدينتهم . وكانت الأزقة مملوءة بالناس ، وهم مسرورون بمشاهدة سعادته ، ويكشفون قلانسهم عن رؤوسهم ، ويسلّمون عليه بألطف سلام أينما سار . وكان السلطان - أعزّه اللّه - يردّ عليهم السلام تارة بإحناء رأسه ، وأخرى بحركة يده . ولما وصلوا إلى معمل القطن خرج إلى ملاقاة سعادته مستر ريشارد هورث صاحب المعمل ، وسلّم عليه ، ورحّب بتشريفه معمله . ثم دخلوا بالسلطان وأتباعه إلى أماكن الشغل ، وفرّجوه على طريقة حلج القطن ، وغسله ، ونسجه ، وكل ما أنيط به حتى يصير خاما . وكان الفقيه باجر يترجم لسعادة السلطان كل ما كان يشرحه صاحب المعمل لسعادته عن طريقة العمل . وفي أثناء ذلك توقفت أوائل البخار عن الشغل مدة ، وصار هدوء عظيم ، وأخذ العملة يغنون بمقامة الدولة البريطانية ترحابا بتشريف سعادته معملهم . ولما قضى السيد الفرجة ، وأراد الخروج طلب إليه صاحب المعمل أن يشرفه بوضع اسم سعادته في كتاب الزوار تذكارا لزيارته الشريفة ، فأجاب السيد طلبته بلطف ، وكتب اسمه بالعربي : " برغش بن سعيد " . فشكر صاحب المعمل لسعادته ذلك . وبعد أن توادعا خرج السلطان من المعمل . والناس من الداخل والخارج يحبذونه . ثم ساروا بسعادته من هناك إلى دار التحف . وكان والي سالفرد يشرح لسعادة السلطان عمّا كان في تلك الدار من التحف النفيسة ، وما زالوا حتى حانت ساعة الغداء « 1 » ، فخرجوا من

--> ( 1 ) لم يرد في النص حديث عن الغداء .