زاهر بن سعيد

215

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

إلمام في كنه ذلك أدرك - حقّ الإدراك - ما دون استئصالها من المصاعب والأخطار والخسائر . ولكن قد زالت الآن - بحوله تعالى - أكبر هذه المصاعب وما عدت أشتهي على اللّه شيئا سوى أن يديم لي وداد الدولة البريطانية ما حييت ، وأن يوطد دعائم هذه الصلات الحبيبة على أسس الخلوص والاستقامة " . " وأمّا ما أسديتموه إليّ - هذه الليلة - من العزّ والإكرام فقد انطبع في عقلي وقلبي طبعا ، لا يمحيه كرور الزمان ، ولا تدرس آثاره من نفسي آفة النسيان ، فاقبلي أيتها الأمة البريطانية العزيزة عربون ودادي وشكري : ( الكامل ) فلأشكرنّك ما حييت وإن أمت * فلتشكرنّك أعظمي من قبرها فلما ختم السيد خطابه هذا الفصيح هتف الحاضرون بأعلى أصواتهم ، وقالوا : " حبّذا ! حبّذا سيد الفصحاء سلطان زنجبار ! " ثم رفعوا أقداحهم ، ورشفوا عقارها بسرّ سعادته . أما السيد - أعزه اللّه - فلم يلمس الخمر ، ولكن مراعاة لمسايرة الحاضرين صبّ ماء زلالا في كأس ، ورفعها إلى فمه ، وقال : " إني أشرب بسرّكم « 1 » - أيها السادات - كأسا من الماء القراح الخالص عنوانا لخلوص ودادي لكم " . فقال الجميع : " حبّذا ! حبّذا ! " ثم ختمت الوليمة ونهض السيد وتوادع مع الحاضرين ، وتصافح مع والي البلد ، وركب مركبته ، ورجع في رجاله إلى منزله بالسلامة .

--> ( 1 ) ب : بشرفكم