زاهر بن سعيد

185

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ثم خرجوا من هناك ، ودخلوا بسعادته إلى معمل البواريد « 1 » والمكاحل . وكانت رايات جميع الدول منصوبة على سطحه ، وراية الدولة الزنجبارية تخفق بينها . وكانت درج المدخل مفروشة برايات الدولة البريطانية ، فسار السيد وحشمه ، ومشوا فوقها . ولما دخلوا المخدع رأوه مزينا بالأسلحة والمكاحل ، فقال واحد من حشم السيد : " إني أرى هذا المكان كأنه بارجة حربية ! " فقال السيد : " وقد طرقني هذا الفكر بعينه " . ثم خرجوا من هناك وساروا إلى مخزن عدد الخيل وسروجها وما نيط بها . وكانت كلها موضوعة بترتيب حسن ونظام جميل يرتاح إليه الناظر . وفيما كان السيد سائرا في صحن ذلك المخدع كان نحو مائة نفس من الرجال والنساء والأولاد مصطفين عن يمينه وشماله « 2 » فلاحت منه التفاتة إلى بعض من البنات الصغار وكن لابسات ملابس بيضاء زادتهن حسنا وجمالا فوقف السيد - أعزه اللّه - والتفت إلى من كان إلى جانبه ، وأشار بيده إلى الفتيات ، وقال : " يا للعجب كل العجب اني أرى ملائكة السلام تجول في عرصات الحرب ، وهي آمنة ، لا خوف عليها " . ثم طلب السيد بلطفه المعهود أن يحضروا إليه أولئك الفتيات ، فأحضروهن إليه . وكنّ على جانب عظيم من الحشمة والأدب والتهذيب ، وأخذت كل منهن تصافح يد سعادته بيدها اللطيفة « 3 » ، وتسلّم عليه بلغتها الإنكليزية ، وماء الملاحة يقطر من شفتيها العذبتين « 4 » ، فتبسّم السيد في وجههن بأنس وسرور ، ودعا لهنّ بطول العمر والإقبال . فشكرن سعادته لطفه وعلى ما حزن من الشرف العظيم « 5 » من لدن مكارمه . ثم انصرفن إلى أبويهنّ وهنّ يطربن فرحا « 6 » .

--> ( 1 ) مفرده بارود ( 2 ) ب : يساره ( 3 ) بيدها اللطيفة : ساقط في ب ( 4 ) وماء الملاحة . . . العذبتين : ساقط في ب ( 5 ) أ : الوسيم ( 6 ) ب : إلى آبائهن وهن طربات فرحات