زاهر بن سعيد

181

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

الباب الثلاثون في زيارة سعادة السلطان لمعمل الأسلحة في ويليج « 1 » من دخل معمل الأسلحة في ويليج كأنه دخل معامع الحروب بعينها . فإنه يشاهد في عرصة المعمل مدافع ضخمة منها مشققة ومنها مكسورة ومنها معطلة من كثرة الاستعمال . وهذا المشهد المكرب يذكّره بانكسار الجيوش ، وهزيمة عددهم وأوائل « 2 » دفاعهم ودمار ديارهم . ولكن متى توغل المرء في مخادع المعمل رأى هناك أوائل ضخمة تعجز عن تحريكها جبابرة نمرود « 3 » فتحركها قوة البخار العظيمة ، وتصهر المعادن في بوتقة ضخمة تحاكي حوضا من نار . ثم ترفعها من الأتون بكلاليب عظيمة ثم تسبكها في قوالب معدة لها « 4 » في قلب الأرض . ثم تخرج من بطونها مدافع عظيمة الحجم لا تتفرقع ، ودواليب متينة لا تتكسر ، وأسلحة جهنمية لا تقهر . وكل هذا الشغل العظيم يتولى أمر إدارته الكولونل كمبل والكولونل فيلد والماجيور متلند وأعوانهم . وكلما ازدادت الأمة البريطانية اقتدارا ازداد معمل أسلحتها كبرا واتساعا . وكان هذا كله غير خاف على إدراك سعادة السيد برغش . وكان يود أن يرى بعينيه ما قد أدركه بعقله الراجح . فأظهر رغبته في الذهاب إلى ويليج لمشاهدة عجائب معمل الأسلحة المقدم ذكره .

--> ( 1 ) هي قرية صغيرة تقع شرقي ثمبتن ، يوجد بها عدة مصانع . فصل : 572 / 12 Welling Borough : N . E . B ( 2 ) ب : وتحطيم أدوات ( 3 ) هو ملك من ملوك الجبابرة ، ويبدو أنه هو الذي جادله إبراهيم عليه السلام في مسألة احياء البشر وإماتتهم والإتيان بالشمس من الغرب . فصل : Namrud : E . L . 2 : VII / 252 - 3 ( Heller ) ( 4 ) ب : آليا