زاهر بن سعيد

169

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ثم بعد ذلك ببرهة ، نهض سار بارتل فرير ، وخطب خطبة وجيزة في مدح سعادة السلطان ، وفيما أجراه من الإصلاح في مملكته وعتق « 1 » الرقيق والاعتناء « 2 » بترقي أحوالهم وتهذيبهم ، وقال من جملة ما قال هذا السار الشريف : " إذا قابلنا حالة زنجبار مع حالة بلاد الإنكليز رأينا أن سعادة السيد برغش - أيده اللّه - قد فاق الإنكليز في مساعيه الحسنة من جهة عتق الرقيق . فإن الدولة البريطانية صرفت سنين عديدة ودراهم وافرة قبل أن تمكنت من عتق الرقيق الذين كانوا في مستعمراتها ولم تنجح مساعيها وتفوز بوطرها إلا منذ بضع سنين فقط . والشيوخ الذين ما زالوا أحياء منذ ذلك العهد إلى يومنا هذا يشهدون لنا بما عانته الدولة البريطانية من التعب والمصاعب في تحرير الرقيق في البلاد التابعة لها . أما السيد برغش - أيده اللّه - فقد نجح في إلغاء تجارة الرقيق وعتقهم في بلاده في برهة قصيرة من الزمان ، وإن قاسى مشقات عظيمة . ومع هذا كله لم يكن تحت أمر سعادته أموال وافرة وذهب وضاح مثلما كان تحت أمر الدولة البريطانية . فلا جرم « 3 » إذا كان لسعادة السيد برغش فضل عظيم في هذا الأمر أكثر من الدولة البريطانية القوية بالمال والرجال " . " وزد على هذا كله أن سعادة السيد - صانه المولى - عرف حقّ المعرفة بحذق عقله الراجح أن ما تطلبه منه الدولة البريطانية فيما يختص « 4 » بإبطال تجارة الرقيق كان من أصعب الأمور وأشدها خطرا على ملكه . وكان جميع رجال دولته يرون في اقتراحات الدولة البريطانية خراب بلادهم . أما السيد - صانه اللّه - فصمم على الانقياد إلى اقتراحات الحكم الإنكليزى عليه ، وفضّل خسارة المال واحتمال المشقات على خسارة صداقة الدولة البريطانية التي كان هو وجدوده الكرام قد عنوا غاية العناية في اكتسابها . بعد كل هذه المصاعب والمشقات ، ما زال

--> ( 1 ) ب : فأعتق ( 2 ) ب : وجاهد ( 3 ) ب : عجب ( 4 ) أ : نيط