زاهر بن سعيد

104

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ولا تفلح أمة ولا تحصل على نجاح تام إلا باعتصامها بعقائد الدين ونواميس الطبيعة والتمسك بعروة المساواة البشرية ، وسعادتك قد وطدت أساس هذه المآثر بسعيك في إبطال تجارة الرقيق الذميمة وترويج تجارة جديدة وتوسيع نطاق الحضارة الحميدة " . " ولم يبق على سعادتك سوى أن تصرف همتك إلى استئصال الرقّ وفتح مواني « 1 » ممالكك البحرية وأنهرها العظيمة لسير السفن الأوروبية ترويجا لمصالح شعبك ومصالح التجار أجمعين ، فيكثر الغنى في بلادك السعيدة ، وتعمر مملكتك المخصبة ، فإنها ذات تربة حسنة لا مثيل لها . فإن فعلت هذا ذخرت « 2 » لك اسما شريفا في صحف التاريخ ، وخلّدت ملكك ، ونلت من اللّه - سبحانه وتعالى - ثوابا عظيما في الدنيا والآخرة " . " أما السياح الذين طافوا في بلاد أفريقية ، فقد نقلوا إلى جمعيتنا أخبارا يعزّ « 3 » علينا أن نسرد ذكرها على مسامع سعادتك . فقد قالوا : إن أكثر النخّاسين يجتمعون إلى زنجبار ، ويجهّزون سفنهم في أسواقها ، ويسافرون منها بحرا في طلب الرّقيق ، ومتى نالوا ما تمنّوا من صيد أولئك الزنوج المنكودي الحظ رجعوا إلى زنجبار ، ونفقت « 4 » تجارتهم في أسواقها . فلا يخامرنا ريب في أن هذا لا يسرّ سعادتك ، ولا تطيب نفسك الكريمة بهذه الأرباح الذميمة ، وأنك لتفرغن جهدك في إبطال هذه المنكرات القبيحة التي [ ليس ] « 5 » فيها خير للأمة والملك " . " ونطلب إلى اللّه - سبحانه وتعالى - أن يطيل عمرك بالسعد والإقبال ويؤيدك في عمار تلك البلاد لترى بعينيك نجاحها وفلاحها في عز وأمان . آمين " .

--> ( 1 ) أو ب : ميناء ( 2 ) ب : سجلت ( 3 ) أ : يغث ( 4 ) أ : نفقوا ( 5 ) زيادة يقتضيها المعنى