أبي الفدا
5
تقويم البلدان
مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين الحمد للّه حمدا يليق بجلاله وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وبعد . فإني لما طالعت الكتب المؤلفة في البلاد ونواحي الأرض من الجبال والبحار وغيرها لم أجد فيها كتابا موفيا بغرضي ، فمن الكتب التي وقفت عليها في هذا الفنّ : كتاب ابن حوقل وهو كتاب مطوّل ذكر فيه صفات البلاد مستوفيا غير أنه لم يضبط الأسماء ، وكذلك لم يذكر الأطوال ولا العروض فصار غالب ما ذكره مجهول الاسم والبقعة ومع جهل ذلك لا تحصل فائدة تامّة ، وكتاب الشريف الإدريسي في " الممالك والمسالك " ، وكتاب ابن خرداذبة وغيرها ، وجميعهم حذوا حذو ابن حوقل في عدم التعرّض إلى تحقيق الأسماء والأطوال والعروض ، وأما الزيجات والكتب المؤلفة في الأقوال والعروض فإنها عريّة عن تحقيق الأسامي ، وعن ذكر صفات المدن . وأما الكتب المؤلفة في تصحيح الأسماء وضبطها مثل : كتاب " الأنساب " للسمعاني ، و " المشترك " لياقوت الحموي ، وكتاب " مزيل الارتياب عن مشتبه الانتساب " ، وكتاب " الفيصل " كلاهما لأبي المجد إسماعيل بن هبة اللّه الموصلي ، فإنها اشتملت على ضبط الأسماء وتحقيقها من غير تعرّض إلى الأطوال والعروض ، ومع الجهل بالأطوال والعروض يجهل سمت ذلك البلد ، فلا يعرف الشرقي منها ولا الغربي ولا الجنوبي ولا الشمالي ، ولما وقفنا على ذلك وتامّلناه جمعنا في هذا المختصر ما تفرّق في الكتب المذكورة ، من غير أن ندّعي الإحاطة بجميع البلاد أو بغالبها ، فإن ذلك أمر لا مطمع في الإحاطة به ، فإن جميع الكتب المؤلفة في هذا الفن لا تشتمل إلا على القليل إلى الغاية . فإن إقليم الصين مع عظمته ، وكثرة مدنه لم يقع إلينا من أخباره إلا الشاذّ النادر ، وهو مع ذلك غير محقق ، وكذلك إقليم الهند ، فإن الذي وصل إلينا من