أبي الفدا

36

تقويم البلدان

ثم يأخذ البحر بين الشمال والغرب ويكون للبر الشرقي دخلة في البحر إلى جهة الغرب وعلى طرف الدخلة فرضة سنوب وهي حيث الطول : سبع وخمسون درجة ، والعرض : ست وأربعون درجة وأربعون دقيقة ، وفي البر الآخر الغربي دخلة أيضا تقابل هذه الدخلة وعلى طرفها صاروكرمان وهي تقابل سنوب التي من البر الشرقي . ثم يمتدّ البحر من سنوب شرقا نصبا ويأخذ في الاتساع إلى سامسون وهي حيث الطول : تسع وخمسون وعشرون دقيقة ، والعرض : ست وأربعون ونحو أربعين دقيقة بعرض سنوب ، ثم يمتد كذلك مشرقا إلى أطرابزون وهي فرضة للروم حيث الطول : أربع وستون ونصف ، والعرض : ست وأربعون وخمسون دقيقة قريب من عرض سامسون . ثم يمتد البحر من أطرابزون شمالا بميلة إلى الغرب إلى مدينة للكرج يقال لها : سخوم ثم يتضايق البحر منها مغربا ، وكذلك يضيق من البر الآخر الغربي حتى يتقارب البران ويصير بينهما الماء مثل الخليج ، وهو مصب بحر الأزق في بحر القرم ، وعلى جانب هذا الخليج من البر الشرقي مدينة يقال لها : الطامان : وهي حدّ مملكة بركة وصاحبها في زماننا يقال له : أزبك ورسله تصل إلى مصر في كثير من الأوقات ثم إذا تجاوز الخليج المذكور الطامان المذكور أخذ في الاتّساع شرقا وشمالا وغربا ، وصار كالبركة ، وانتهى السائر على ساحله الشرقي إلى مدينة يقال لها : الشقراق ، ومن الشقراق ينتهي تشريقه ويعطف إلى الشمال ؛ فيأخذ شمالا إلى مدينة الأزق : وهي ميناء يقصدها تجار البلاد وهناك مصب نهرتان بالإمالة ، ثم يستدير السائر من الأزق على البحر حتى يصير في الجانب الغربي من بحر الأزق ، ثم يمر إلى الخليج الذي بين بحر الأزق المذكور وبحر القرم إلى مدينة على فم الخليج المذكور من جانبه الغربي يقال لها : الكرش وهي تقابل الطامان التي من البر الآخر المقدمة الذكر ، ثم يمر جنوبا حتى ينتهي الخليج المذكور إلى بحر القرم .