أبي الفدا

259

تقويم البلدان

العيون ثم يجتمع مع نهر يقال له بردا ، ويستخرج من ذلك سائر أنهر دمشق وبها مسجد ليس في الإسلام أحسن ولا أكثر نفقة منه ، فأما الجدار والقبّة التي فوق المحراب عند المقصورة فمن بناء الصابئين وكان مصلّاهم ، ثم صارت لليهود وعبده الأوثان فقتل في ذلك الزمان يحيى بن زكرياء عليه السلام ، ونصب رأسه على باب هذا المسجد المسمّى باب جيرون ، ثم تغلّب عليه النصارى وعظّموه حتى جاء الإسلام فصار للمسلمين مسجدا ، وعلى باب جيرون حيث نصب رأس يحيى بن زكرياء ، نصب رأس الحسين بن علي رضي اللّه عنهما . ولما كان في أيام الوليد بن عبد الملك عمّره فجعل أرضه رخاما مفروشا وجعل وجه جدرانه رخاما مجزّعا وأساطينه رخاما موشّى ومعاقد رؤوس أساطينه ذهبا وسطحه رصاصا ، ويقال : إنه أنفق عليه خراج الشام ، قال المهلبي : إنه وجد في ركن من أركان الجامع بدمشق مكتوب : " بنى هذا البيت ذامسقيوس على اسم إله آلهة زيوش " ، قال : وذامسقيوس اسم الملك الذي بناه ، وزيوش تفسيره بالعربية المشتري . ومن الأماكن المذكورة مرج راهط ، قال في المشترك : وهو في غوطة دمشق من ناحية المشرق وبه كانت الوقعة بين اليمانية والقيسية ، وكانت الغلبة فيها لمروان واليمانية وانهزمت القيسية ، واستقرّ أمر مروان بن الحكم المذكور في الخلافة وكان ذلك في سنة أربع وستين للهجرة ، وأكثر الشعراء ذكر هذه الوقعة ومرج راهط . ومن الأماكن المشهورة معرّة نسرين بالنون والسين المهملة عن السمعاني والمشهور أنها معرّة مصرين بميم وصاد مهملة ، قال ابن حوقل : ومعرّة نسرين مدينة متوسّطة وما حولها من القرى أعذاء ليس بجميع نواحيها ماء جار ولا عين .