أبي الفدا
255
تقويم البلدان
وقال عن مصر : هي بين بحر رطب عفن كثير البخارات الردية التي تولد الأدواء ، وتفسد الغذاء ، وبين جبل وبر يابس صلد ولشدة يبسه لا ينبت فيه خضراء ولا يتفجّر فيه عين ماء . قال ابن الأثير : واعلم أن الشام خمسة أجناد ، أولها من الفرات جند قنّسرين ، ثم جند حمص ، ثم جند دمشق ، ثم جند الأردن ، ثم جند فلسطين ، قال : وكل جند من هذه عرضه من ناحية الفرات إلى ناحية فلسطين وطوله من الشرق إلى البحر ، وفلسطين بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين وكسر الطاء المهملتين وسكون المثناة التحتية وفي آخرها نون . قال : وهي كورة كبيرة تشتمل على بيت المقدس وغزّة وعسقلان ، قال ابن حوقل : جند فلسطين أول أجناد الشام من جهة الغرب من رفح إلى حد اللجّون ، وعرضه من يافا إلى أريحا نحو يومين . وأما زغر وديار قوم لوط والجبال والشراة فمضمومة إليها وهي منها في العمل إلى حدّ أيلة وديار قوم لوط والبحيرة المنتنة وزغر إلى بيسان وإلى طبرية يسمّى الغور ؛ لأنه بين جبلين وسائر بلاد الشام مرتفع عليه وبعضها من الأردنّ وبعضها من فلسطين في العمل . وقال ابن حوقل أيضا : الغور أوله بحيرة طبرية ثم يمتدّ على بيسان حتى ينتهي إلى زغر وأريحا إلى البحيرة المنتنة ويمتدّ كذلك إلى أيلة وفلسطين ، ماؤها من الأمطار وأشجارها وزروعها أعذاء إلا نابلس فإن فيها مياها جارية . وفلسطين أرحى بلدان الشام ومدينتها العظمى الرملة ، وبيت المقدس يليها في الكبر ، وبيت المقدس مرتفع على جبال يصعد إليها من كل مكان ، وبه مسجد ليس في الإسلام أكبر منه ، وبه الصخرة وهي حجر مرتفع مثل الدكّة .