أبي الفدا
167
تقويم البلدان
الأوصاف والأخبار العامة القيروان : ومدينة قيروان محدثة بنيت في صدر الإسلام ، وهي في جنوبي الجبل والجبل من شماليها ، وهي في صحراء تصلح لجمال العرب وكانت قاعدة إفريقية في صدر الإسلام وهي اليوم تابعة لتونس وشرب أهلها من الآبار وليس لها ماء جار وهي في الوطاة ، قال في العزيزي : ومدينة القيروان أجل مدن المغرب وكان عليها سور عظيم فهدمه زيادة اللّه بن الأغلب لما ثار على عمار بن مجالد ، وشرب أهلها من ماء المطر يجتمع لها من الشتاء في برك عظام تسمّى المواحل ولهم واد في قبلة المدينة يأتي فيه ماء ملح يستعمله الناس فيما يحتاجونه . سوسة : وهي مدينة على الساحل في جنوبي تونس وشرقيها ، ومنها فتح المسلمون جزيرة صقلية وهي في طرف داخل في البحر ، وهي قليلة العمارة لاستيلاء العرب عليها ولها سور من لبن ، قال في العزيزي : وبين المهدية وبين مدينة سوسة مرحلتان ، وسوسة مدينة أزلية بها سوق وفنادق وحمامات وهي على البحر الملح ، وهي حدّ بين كورة الجزيرة وبين القيراون ، قال الإدريسي : ومدينة سوسة عامرة بالناس كثيرة المتاجرة ، والمسافرون إليها قاصدون وعنها صادرون بالمتاع الذي يعدم قرينه من أنواع الثياب والعمائم المنسوبة إليها وعليها سور من حجر حصين . المهدية : والمهدية مدينة استحدثها المهدي عبيد اللّه أول الخلفاء الفاطميين ، وهي في شرقي سوسة وجعلها المهدي كرسيّ مملكة إفريقية ، وهي على طرف داخل في البحر كهيئة كف متصل بزند ، والبحر محيط بها غير مدخلها وهو مكان ضيق مثل سبتة ، وهي غربي صفاقس وحصنها بسور شاهق في الهواء بالحجر الأبيض بأبرجة عظام ، وكان الابتداء في بنائها سنة ثلاث وثلاثمائة ،