أبي الفدا
138
تقويم البلدان
بليونش جنّة ولكن * طريقها تقطع النياطا كجنّة الخلد لا يراها * إلّا الذي جاوز الصراطا وسبتة من بر العدوة تقابلها الجزيرة الخضراء بالأندلس ، وفي شرقي فاس جبل مديونة ويمتد جنوبا حتى يتصل بجبل درن الممتد شرقا وغربا ، وفي شرقي جبل مديونة جبال مدغرة ، ومعظم أهل جبال مدغرة كومية قبيل عبد المؤمن ، وجبل مدغرة حيث الطول ( بح ) والعرض ( لر ) وفي شرقي هذه الجبال جبال يسر ، وفي شرقيها جبال ونشريشن ، ومما هو بقرب فاس مدينة مكناسة ، وهي عن فاس في الشمال ، وهي مشهورة بكثرة الزيتون ، ومن المشترك : مكناسة بكسر الميم وسكون الكاف ونون وألف وسين مهملة وهاء . . . قال ابن سعيد : ومكناسة مدينتان على ثنية بيضاء بينهما شوط فرس ، وهي عن فاس على مرحلة ، ولمكناسة نهر يسمى فلفل وفي ذلك يقول بعضهم : انظر إلى مكناسة الزيتون * بين الأباطح والجبال الجون وكأنّ فلفل بينهنّ مهنّد * يهتزّ بين تعطّف وسكون وأرسقول فرضة تلمسان على عشرين ميلا عن تلمسان ، وهي ببر العدوة ويقابلها مدينة المرّية من الأندلس ، وعرض البحر بينهما درجتان ، ومدينة فاس متوسطة بين مدن المغرب الأقصى ، فمنها إلى كل مدينة من مراكش وسبتة وسجلماسة وتلمسان عشرة أيام ، ولها جنات كثيرة وزرع وضرع ، وعلى نهرها الغربي ثلاثة آلاف رحى ، وعلى حافتي النهر القرى والمدن الجليلة ، وهي تشبه دمشق والجبال تكنفها ، ونهرها يصب في البحر المحيط بين سلا وقصر عبد الكريم ، وقد شاع أن في داخلها عيونا تنبع على عدد أيام السنة . قال ابن سعيد : ولم أر قط حماما داخلها عين ينبع إلا في فاس ، ومما هو من بلاد المغرب أشير . . . قال في اللباب : بفتح الهمزة وكسر الشين المعجمة وسكون المثناة من تحت وفي الآخر راء مهملة . . . قال : وهو حصن بالمغرب من عمل بجاية .