محمد بن عمر التونسي

54

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

الليل قطعة ، ومن آخره دلجة « 1 » ، حتى وصلنا ضحى حادي عشرها إلى المزروب « 2 » ، وهو بئر في أول أعمال دارفور ، وقبله بنحو ثلاث ساعات أو أربع ، جاءتنا أعراب بقرب من الماء واللّبن ، فاستبشرنا بالسلامة ، ثم نزلنا البئر المذكور فأقمنا فيه يومنا ، وفي صبيحته ارتحلنا نحو أربع ساعات ووردنا بئرا يقال له : السّوينة « 3 » ، وهناك قابلنا قائد الولاية وحاكمها ، وكان يسمّى الملك « 4 » محمد سنجق ، وهو قائد الزّغاوة « 5 » ، وهي قبيلة عظيمة من السودان - وأهل السودان يسمّون القائد ملكا - ومعه جيش كثيف أظنه نحو خمسمائة فارس ؛ ( 52 ) فسلّم على أهل القافلة ، وهنأهم بالسلامة . فأقمنا في هذا المحلّ يومين ، ثم ارتحلنا وتفرّقت الناس ، فكل أناس أخذوا طريق

--> ( 1 ) في القاموس أن الدلجة السير من أول الليل ، وقد جعلها المؤلف السير من آخره . ( 2 ) لعل « المزروب » من مجموعة الآبار التي أشار إليها براون أثناء رحلته إلى دارفور ، وقال إنه أول بئر في حدود دارفور ، ويقع في وادى مسروق المعروف الآن بوادي زروق الواقع عند خط عرض 15 وخط طول 25 - Cf . Browne , op . cit . p . I 89 , S . N . R . XII Part I , P . 70 . ( 3 ) بئر السوينة : بالقرب من بلدة Sweini ' ' حيث يقيم حاكم من قبل سلطان دارفور وهناك يتحتم على جميع الأجانب وتجار دارفور القادمين بالقوافل أن يبقوا مدة حتى يخطر السلطان بمقدمهم ، ثم يدفعوا الضرائب المفروضة على بضائعهم . Browne , W . G . op . cit . pp . I 89 - I 90 ( 4 ) دأب المؤلف على أن يطلق لقب « ملك » في ثنايا كتابه على كل حاكم في سلطنة دارفور من شيخ القبيلة فصاعدا حتى السلطان ، وهو لفظ استعاره الفور من القبائل العربية التي هاجرت إلى دارفور . . ( 5 ) الزغاوة : خليط من الزنوج والتبو والليبيين . ويبدو مما ورد في كتب المؤلفين العرب مثل المسعودي وابن سعيد والادريس وابن خلدون ، أن أوطان الزغاوة كانت تمتد عربا إلى إقليم النيجر . غير أنهم يعيشون في الوقت الحاضر شمال غرب دارفور . ولهم شعبة تسكن إقليم كامجار Kamgar ' ' في كردفان . ويتكلم معظم الزغاوة اللغة العربية إلى جانب لغتهم الأصلية وهي لغة التبو . MacMichael , H . A . op . cit . p . 54 .