محمد بن عمر التونسي
51
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
النّطرون « 1 » المسمى بالزّغاوى ، وأهلها من عرب يقال لهم : العمايم ، فقابلونا بالسلام ، تم انصرفوا عنا بسلام . فمكثنا في لقيّة يومين ، وفي صبيحة اليوم الثالث ارتحلنا للزّغاوى قاصدين ، وإذ بهجّان أقبل من ناحية دارفور يخبر بوفاة المرحوم الملك العادل المجيد ، السلطان عبد الرحمن الرشيد ، ملك دارفور وما والاها ، وسلطان أقصاها وأدناها ؛ وأنه ذاهب إلى مصر لتجديد الخاتم ( 49 ) الذي تختم به الأوامر السلطانية ، لعدم من يتقنه هناك ، لابنه السلطان محمد فضل ، وذلك لليال مضت من رجب الفرد سنة 1218 « 2 » . فحزن أهل القافلة على موت سلطانهم ، وخافوا من وقوع الفتن في أوطانهم ، لأنه كان سلطانا عادلا كريما ، محبّا للعلم وذويه ، مبغضا للجهل ومن يليه . وسنتكلم على عدله وأحكامه فيما يأتي بأبسط عبارة إن شاء اللّه تعالى . ثم سافرنا من هناك « 3 » ، خمسة أيام ، أنخنا في سادسها ببئر الزّغاوى ، وهو بئر النّطرون ، وبينه وبين دارفور مسيرة عشرة أيام كاملة . فأقمنا به أحد عشر « 4 » يوما ، نصلح شؤوننا ونرتاح ، وترعى دوابّنا « 5 » ، لتقوى على قطع هذه المفازة الدّهماء . ونحرت في إقامتنا تلك عدة جزر ، وفرّق لحمها على أهل القافلة . واجتمعنا هناك بأعراب البادية من دارفور ،
--> ( 1 ) بئر النطرون : يذكر براون أن اسمه بئر الملحة وعلى مسافة قريبة منه يستخرج النطرون الذي يأخذه التجار إلى مصر حيث يبيعون الكمية القليلة منه بثمن مرتفع . Browne . W . G . op . cit . p . I 87 ( 2 ) رجب سنة 1218 ه - نوفمبر 1803 م . ( 3 ) في الأصل : ثم سافرنا من هناك ثم سافرنا خمسة أيام . ( 4 ) في الأصل : احدىعشر . ( 5 ) في الأصل : دوبنا .