محمد بن عمر التونسي
44
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وأوصاف ما قد قلت أضحت شهيرة * كجارية حسناء للّبّ تسلب تميس متى تكسى ويكثر سعيها * وإن جرّدت للسعى تخشى وترهب وتحمل ما يعسر على الناس حمله * ومحمولة يا قوم منها تعجّب وفي سعيها تمشى على حرّ ظهرها * وأرجلها للبطش قد تتجنّب تطيع الهوى تخشى اشتداد عصوفه * ولكن به تزهو وتلهو وتلعب وحسبك توضيحي فهات جوابه * فلا زلت ، يا مفضال ، للحل تطلب فأجاب « 1 » - حفظه اللّه - بما نصّه ، من الطويل : أيا عالما بالعلم منه وبالنّهى * وبالفضل عند العالمين محبّب ( 43 ) ومن حذقه قد شاع شرقا ومغربا * ومن هو بالشّعر المهذّب يغرب ولم لا ، وقد حاز القريض « 2 » بأسره * وطاوعه ما قد يضلّ ويعزب وأنّى لقسّ وامرئ القيس مثله * كلام يثير العاشقين ويطرب أتيت بشعر كالنسيم لطافة * فمن يدّعيه فهو لا شكّ كاذب وألغزت في اسم عمّ في البحر نفعه * ويحمل أثقالا تكلّ وتتعب ونوح تولّاه وأبدع صنعه * ونجّى من الطوفان والموج لاعب وقال : اركبوا فيها فباللّه مجراها * كذلك مرساها فلا تترسّب وقد حلّ لغز التونسىّ محمد * إمام له العلياء تنمى وتنسب فلا زال يبدي من نتائج فكره * نفائس درّ تنب « 3 » عنها المطالب
--> ( 1 ) في الأصل : فاحاب . ( 2 ) في الأصل : جاز الفريض . ( 3 ) كذا ، بدل : تنبو . وقد حذفت الواو مراعاة لوزن الشعر .