محمد بن عمر التونسي
38
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
أشدّ الحزن ، حتى كاد يهلك أسفا ، ويدخل رمسه توجعا ولهفا . ورحم اللّه القائل ، من الرجز « 1 » : الناس للموت كخيل الطراد * فالسابق السابق منها الجواد والموت نقّاد ، على كفّه * جواهر ، يختار منها الجياد وكره المقام بمصر لخلوها من ولده ، وفلذة كبده ، وفي ذلك قلت ، من الوافر : إذا رحل الحبيب من الديار * كرهت لبعده تلك الديار [ ا ] فأراد أن يبرّد ناره ، ويوارى أواره ، بحجّ بيت اللّه الحرام ، ورؤية قبر نبيه عليه الصلاة والسلام . وللّه درّ من قال ، من الكامل : نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحبّ إلا للحبيب الأول وفي هذا المعنى قال عليه الصلاة والسلام : « إذ أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي ، فإنها أعظم المصائب » . [ شعر ] من الكامل : اصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بأن المرء غير مخلّد وإذا أصبت بفقد من أحببته * فاذكر مصابك بالنبي محمد فتوجه إلى الحجاز وتركني بمصر لطلب العلم بالأزهر ، وأبقى لي نفقة تكفينا أربعة أشهر ، ومكث هو أكثر من ذلك ، فنفدت « 2 » وضاق ذرعى لذلك - وأنا إذ ذاك في شرخ الشباب - فبقيت متحيّرا لا أدرى ما أصنع . واستنكفت أن أترك طلب العلم ، وأتعلم إحدى ( 38 ) الصنايع . وبينما أنا متحيّر في طلب المعاش ، وضيّق الصدر لعدم الارتياش ، إذ بلغني أن
--> ( 1 ) في هامش الأصل : المنسرح . ( 2 ) في الأصل : فنفذت .