محمد بن عمر التونسي
32
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
السيد أحمد ابن العلامة الرحل « 1 » ( 31 ) السّند السيد سليمان الأزهري ، صاحب التصانيف العديدة ، والتآليف المفيدة . كان السيد أحمد عالما فاضلا ثقة حجّة في المنقول . عرض عليه منصب القضاء بتونس فامتنع منه ؛ وكان مشتغلا بالتدريس ، وولّى وظيفة التدريس بمدرسة على باشا الأول فلازمها . وأصيب في آخر أمره بداء أزمنه « 2 » ، فكان يقرأ الدروس في داره ، وتحضره أكابر طلبة العلم والفضلاء . ولم يزل كذلك حتى شبّ والدي وبلغ مبلغ الرجال ، وكان حفظ القرآن ، وحضر بعض دروس في العلم على خاله وغيره . وبينما هو كذلك إذ تحرّك شوقه إلى الحج ، فاستشار خاله في السفر ، فتحرك شوقه هو أيضا . فتجهزا للسفر معا ، وركبا البحر من تونس إلى إسكندرية ، ومنها إلى مصر ، ومن مصر توجّها إلى القصير ، وكان ذلك قبل أشهر الحج . وبينما هما سائران في القافلة ، إذ عرضت لهما قافلة قادمة من سنّار ، فناداهما مناد : يا أيها المغاربة ! هل فيكم أحد من تونس ؟ فقال أبى : نعم ، نحن منها . فقال : هل تعرفون السيد أحمد بن سليمان ؟ فقال أبى : نعم ، نعرفه ! ومن أنت ؟ قال : أنا نسيب أحمد ، قد خرجت من تونس منذ كذا وكذا ، وتركت أولادي وأهلي ، ولا أدرى أهم أحياء أم أموات ؟ وكان خال أبى في شبريّة « 3 » مرخى عليها ستر . فسمع ذلك كلّه ، فقال لأبى : يا عمر سلّم على أبيك . فأكبّ والدي يسلّم على أبيه ويقبّل يده ، وأعلمه أن خاله ( 32 ) في الشّبريّة : فجاء جدى وسلّم على نسيبه .
--> ( 1 ) كذا في الأصل . والراجح ان المقصود : الرّحّالة ( 2 ) أزمنه : سبب له عاهة . ( 3 ) الشبرية هي المعروفة في مصر بالتخت روان .