محمد بن عمر التونسي

30

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

لم يظفروا بسوى الذي * عملوه من خير فدام هذا الذي بصنيعه * قد رامه هذا الهمام من فعل خير عزّ أن * يغنى الأنام عن الغمام وجوامع ومكاتب * وموارد تسقى الأوام « 1 » اللّه يرحم يوسفا * ختم الكرام بلا كلام لا غرو أن أرّخته * بمماته يتم الكرام . . . . . . . . . . . . . . 488 - 450 - 292 . . . . . . . . . . . . . . . . . . 1230 ولنرجع إلى ما نحن بصدده . ثم إن جدّى خرج من مكة المشرفة إلى بندر [ جدّة ] ، أي : مرسى جدّة ، ومكث ينسخ الكتب بالأجرة ، وكان جميل الخطّ كما قدّمنا . فاتفق أنه اجتمع في تلك المدة بأناس من أهل جزيرة سنّار « 2 » ، وتودّد إليه بعضهم ، وارتبطت بينهم صحبة ، فسأله : من أي البلاد أنت ؟ فقال : من تونس . فسأله عن سبب إقامته بجدّة ، فأخبره بقصّته وما جرى عليه . فقال له السنّارى : ألا تتوجه معنا إلى مدينة سنّار « 3 » ويحصل لك العزّ والافتخار ؟ لأن مكّنا « 4 » أي ملكنا - رجل مبسوط اليد ، لا يبالي بلجين

--> ( 1 ) الأوام : العطش أو حره ( القاموس ) . ( 2 ) المقصود بجزيرة سنار المناطق المحصورة بين النيلين الأبيض والأزرق وتعرف في الوقت الحاضر بأرض الجزيرة أو جزيرة النيل الأزرق . انظر : نعوم شقير : تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته ج 1 ، ص 21 . ( 3 ) مدينة سنار عاصمة مملكة الفونج من سنة 1504 م حتى الفتح المصري للسودان سنة 1820 . انظر شقير : نفس المصدر ، ج 1 ، ص 95 . ( 4 ) الملك في السودان هو الملك ، وقد يطلق على شيخ القبيلة ، وجمعه مكوك .