محمد بن عمر التونسي

مقدمة 7

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

تقديم نشأ الرحالة محمد بن عمر التونسي في مصر ، وتلقى تعليمه في الأزهر ، بينما كان مولده في تونس سنة 1204 ه الموافق 1789 م من أب تونسى وأم مصرية . وكان أبوه يعمل في السودان ، وخاصة منطقة دارفور مما أهلّ له - وهو صغير ابن أربعة عشر عاما - أن يسافر إلى والده ، وقد اكتسب من رحلاته الكثير ، فكان يتنقل بين تونس والقاهرة والسودان ، ويعمل بالترجمة أحيانا ويعطى دروسا في مسجد السيدة زينب بالقاهرة أحيانا أخرى حتى توفى رحمه اللّه سنة 1274 ه - 1857 م . ويعتبر كتابه « تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان » من أفضل ما كتب في أدب الرحلات عن - دارفور - تلك البقعة المهمة في هذا البلد التي يكشف لنا النقاب عنها الآن ، كما يلقى الضوء على واقع هذا البلد وتطوره السياسي وأحواله الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والسياسية والحربية وعلاقته بجيرانه « وقد مكنت عروبة المؤلف وديانته الإسلامية من التغلغل في أسرار مجتمع - الفور وقبائلها - أكثر مما توافر لأي رحالة من غير العرب والمسلمين ، ومكنه أيضا تحدث أكثرية سكان دارفور باللغة العربية من التخاطب مع جميع الفئات لجمع معلوماته التي ضمنها رحلته ، وأضافت مكانة والده لدى ملوك دارفور ثقلا آخر في تذليل العقبات لسبر أسرار المجتمع وعاداته وأحوال طبقاته . وقد أظهر في رحلته إلى بلاد السودان أهمية هذه المنطقة ، وكذلك عادات وتقاليد أهلها وصناعاتهم وزراعاتهم ، وكذلك كثيرا من شؤون التجارة والعادات الأخرى فمثلا يقول : « وقد زرت جبل مرة عام 1220 ه ، وحين رآني أهلها اجتمعوا علىّ متعجبين من احمرار لونى ، وأتوا إلىّ أفواجا أفواجا كأنهم لم يروا عربيا قبلي . كما أن المطر دائم على جبل مرة ويزرع أهله قمحا لم أر له نظيرا إلا في بلاد المغرب أو في أوروبا ، وهم لا يأكلونه ، بل يبيعونه ويشترون بثمنه الدخن .