محمد بن عمر التونسي
18
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
إلا إذا فرّ فرار الآبق * واها لمن يقذفه من حالق « 1 » ومن إذا ناجاه نجوى الوامق « 2 » * قال له قول المحقّ الصادق لا رأى « 3 » في وصلك لي ففارق وفي الأمثال التونسية : إذا وضعت الدينار على فم البلا أسكتّه . وفي الأمثال المصرية : حبيب ماله ، حبيب ماله . أي : من أحب ماله وخزنه ، لا حبيب له . ومن هذا القبيل حكاية وقعت بتونس وهي « 4 » : أن المرحوم الأمجد أبو محمد « 5 » حمّودة باشا « 6 » - برّد اللّه ( 19 ) ثراه - كان له وزير يسمّى : يوسف صاحب الطابع « 7 » ، ومعناه : المهردار ، أي : الذي في يده الخاتم الذي تختم به الأوامر . وكان يوسف المذكور قبل ذلك مملوكا لقائد صفاقس المسمّى محمد الجلّولى ، وكان [ على جانب ] من الجمال والأدب والحياء ، فنمى خبره إلى الباشا ، فأرسل إلى الجلّولى يقول له : إنه قد بلغني أن عندك مملوكا صفته كذا ، واسمه يوسف ، فإذا وصلك كتابي هذا ، أرسله صحبة حامله والسلام . فلما قرأ الجلّولى الكتاب ، لم يجد بدّا من إرساله . فلما صار في حيازة الباشا ، أعجبه حسنه وذ كاؤه وفطنته ، وصدقه وأمانته . واتفق أن بعض المماليك اتفقوا على قتل الباشا ، ودخلوا عليه وهو نائم ، ووضعوا الشّفرة على مذبحه ، فاستغاث منهم . ولبخت يوسف المذكور كان خلاص الباشا منهم
--> ( 1 ) الحالق : الجبل المرتفع . ( 2 ) الوامق : المحب . ( 3 ) في الأصل : لا أرى . ( 4 ) في الأصل : وهو . ( 5 ) كذا في الأصل . ( 6 ) أنظر ترجمته في : الخلاصة النقية في أمراء أفريقية ، ص 134 - 139 . ( 7 ) أنظر ترجمته في : الخلاصة النقية في أمراء أفريقية ، ص 135 - 138 .