محمد بن عمر التونسي

10

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

يغدو الفقير وكلّ شئ ضدّه * والأرض تغلق دونه أبوابها وتراه ممقوتا وليس بمذنب * ويرى العداوة لا يرى أسبابها حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة * مالت إليه وحركت أذنابها وإذا رأت يوما فقيرا عاريا * نبحت عليه وكشّرت أنيابها ولذا قال الإمام على كرم اللّه وجهه : الفقر داء لا دواء له ، إن أذعته فضحنى ، وإن كتمته قتلني . وقد قيل : إذا افتقر الإنسان خوّنه من كان يأمنه ، وأساء فيه « 1 » الظنّ من كان يحسنه ، وأبعده من ( 11 ) كان يقرّبه ، وملّه من كان يحبّه . شعر من البسيط : إن قلّ مالي فلا خلّ يساعدني * وإن غنيت فكلّ الناس خلّانى وليت الإنسان إذا افتقر ، يترك هو وشأنه ولا يحتقر ، لا واللّه بل يكذّب في المقال وإن كان صوابا ، ويهان وإن لم يكن عابا . شعر من الكامل : من كان يملك درهمين تعلّمت * شفتاه أنواع الكلام فقالا وتقدّم الإخوان فاستمعوا له * ورأيته بين الورى مختالا لولا دراهمه التي في كيسه * لرأيته أسوا « 2 » البريّة حالا إن الغنىّ إذا تكلم بالخطا * قالوا : صدقت وما نطقت محالا وإذا الفقير أصاب قالوا كلّهم : * أخطأت يا هذا وقلت ضلالا

--> ( 1 ) كذا ، وهو تعبير عامي بدل : أساء به ، وقد دأب المؤلف على هذا الاستعمال في جميع الكتاب . ( 2 ) في الأصل : أسوء .