محمد بن عمر التونسي
408
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
السلطان كفيه أيضا ، ويقرآن الفاتحة معا ، ثم يأخذ العالم في الدعاء للسلطان وهو يصفق بكفيه والسلطان يؤمن على دعائه إلى أن يتم الدعاء . وأما ملوك الفراتيت فالداخل منهم على السلطان يلقى بنفسه إلى الأرض وهو على 20 مترا ، ثم يدنو منه متدحرجا كأنه جذع شجرة حتى يصير على أربعة أمتار منه ، فيستوى جالسا ، ويدعو للسلطان وهو يصفق بكفيه ، ثم يشرع في الكلام الذي جاء لأجله . ( ركوب السلطان إلى الجامع ) : وكان في الفاشر جامع فخيم على نحو فرسخ من منزل السلطان ، والسلطان يخرج اليه بموكب حافل كل يوم جمعة لأداء صلاة الظهر . فكان الفرسان يجتمعون عند باب الزريبة صفوفا عن جانبي الطريق ، وأمامهم المشاة حاملين النبابيت ينتظرون خروج السلطان من منزله . وقبل الظهر بساعتين يركب السلطان جوادا مزركش العدة عند باب التيرمه فترفع الامباية صوتها اشعارا للعساكر بأن السلطان قد ركب ، فيتهيأون لاستقباله . ثم يخرج إليهم وأمامه العساكر الحاملة الأسلحة النارية مشاة ، ومن ورائه الخصيان راكبين الخيول وبينه وبين الخصيان بعض الجياد بسروج الرهط كاملة العدة ، يقودها السياس خلفهم صفا واحدا ، وعن جانبي السلطان نفر من المشاة يتناوبون حمل مظلة واسعة تظلله وتظلل جواده ، وهي مصنوعة من نسيج متين مطرز بالقصب ومبطنة بأطلس مختلف الألوان ، كل شقة بلون ، تتدلى من أطرافها شراريب قصب ، ولها يد طويلة من خشب متين ، مغشاة بنسيج ملون كل شبر بلون . وعند خروج السلطان من الزريبة ، يحييه الفرسان بهز سيوفهم فوق رؤوسهم ، فيرد تحيتهم بهز سبحة أو سوط أو منديل في يده . ويسير في موكبه هذا حتى يصل الجامع فيقف الموكب خارج السور ويدخل السلطان إلى ( 144 ) غرفة معدة له عند باب السور ، فيخلع ثياب الملك ويلبس لباس الصلاة وهو جبة بيضاء وعلى رأسه عمامة بيضاء فوق مكاوية من الحرير يغطيها ثوب