محمد بن عمر التونسي

396

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

إبراهيم ابن السلطان حسين . فأجلساه على كرسي السلطنة وطلبا الوزير أحمد شطه ، فحضر وسلم على السلطان إبراهيم وهو يظن أنه السلطان حسين . فأخبراه إذ ذاك بموت السلطان حسين ووصيته لهما ، فما وسعه الا التسليم وقال : ما استخدمنا السلطان حسين الا لننصره وننصر من يحب . وحيث إن السلطان إبراهيم هو ابن السلطان حسين وقد تولى بإرادة أبيه فسمعا وطاعة لأمره . فقال السلطان إبراهيم : أما وقد أظهرت الطاعة ، فقد ثبتك على مركزك في دارا ، تقيم فيه كما كنت في حياة أبى كل العمر . فدعا له وحلف له يمين الطاعة ، ثم أرسلوا إلى الوزراء واحدا واحدا فحلفوا له يمين الطاعة ، ودفنوا السلطان حسينا في اليوم الثالث من وفاته . وأما الدرديرى فان السلطان إبراهيم أرسله إلى كوبى وحبسه حبس عين بمنزل الحاج محمد صالح ثروة الجعلى المار ذكره ، فبقى إلى أن أطلقه الزبير باشا بعد فتح الفاشر . وقد اشتهر السلطان إبراهيم بالكرم كأبيه . حدثني على بك الخبير السالف الذكر قال : كنت أعرف السلطان إبراهيم شخصيا قبل توليه الملك ، فلما تولى كنت في مصر فأخذت له هدية ودخلت للسلام عليه ، فوجدت عند بابه قطيعا من الإبل فيه خمسون بعيرا . فقلت في نفسي : ان كان هذا السلطان كأبيه في الكرم تكون هذه الإبل لي اليوم . وكان كذلك ، فانى لم أنصرف من مجلسه حتى أمر لي بها . فخرجت شاكرا حامدا . وبقي السلطان إبراهيم نافذ الأمر والنهى في دارفور إلى أن قتله الزبير باشا في بلدة منواشى في 14 رمضان سنة 1291 ه - 24 أكتوبر 1875 م في واقعة ( 135 ) دموية شهيرة . وكان في قتله زوال سلطنة الفور ودخولها في حوزة مصر على ما سيجئ . وبعد استيلاء الحكومة المصرية على دارفور ألقت القبض على عدة أمراء من ذرية سلاطين الفور ، وأرسلتهم مع بعض الأعيان إلى مصر ،