محمد بن عمر التونسي

381

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

قيل فلما سمع تيراب بقدومه فرح به وقال : أحضروا الىّ ابن والدي لأراه قبل موتى فإنه سلطان فور بعدى . فأحضروه اليه فترحب به ، وأمر له بهدية نفيسة . ولما توفى قام أبناء السلاطين المرافقين لجيش تيراب ، فادعى كل منهم الحق بالملك بعده ، الا عبد الرحمن فإنه لم يقل شيئا . فعقد الأعيان ورؤساء الجيش مجلسا بحضرة العلماء ، وحلّفوا أبناء السلاطين على الكتاب أنهم يرضون بالذي يختارونه لهم ، فاختاروا عبد الرحمن باتفاق الآراء لأنه كان رجلا ( 122 ) عادلا صالحا محبوبا من الرعية . فنادوه إلى المجلس وولّوه سلطانا على دارفور . ثم نادوا الباقين واحدا واحدا وأخبروهم بولايته سلطانا عليهم فبايعوه مضطرين . وكان عبد الرحمن متزوجا بجارية سوداء طيبة الأخلاق من قبيلة البيقو تسمى أم بوسه وكان يحبها محبة شديدة ، وقد أحصرها معه إلى باره . قيل : فلم يتم الأمراء مبايعتهم له ، حتى حضر عبد من منزله فقال ان سيدتي وضعت غلاما هذه الساعة . ففرح به عبد الرحمن وقال : فليكن اسمه محمد الفضل ، وهو الملك بعدى ان شاء اللّه . وكانت ولاية عبد الرحمن في رأس القرن الثالث عشر الهجري فقال اللهم اجعل هذا القرن لي ولذريتي من بعدى وكان كذلك . ثم إن السلطان عبد الرحمن قام بالجيش إلى الأبيّض فوضع فيها مقدوما يرجع بأحكامه اليه واستطرد السير إلى دارفور ، وكان عليها إسحاق بن تيراب كما علمت ، فرفض الطاعة له وحاربه في عدة وقائع كان النصر فيها للسلطان عبد الرحمن . وفي الواقعة الأخيرة أصابته رصاصة طائشة من رجال عبد الرحمن فأصابت منه مقتلا ، ولكنه بقي يومين حيا فدخل عليه عبد الرحمن قصد عيادته . قيل فأغمض عينيه وقال له : لا أريد أن أرى وجهك إلى يوم القيامة . وبقي مغمض العينين ، حتى خرج عبد الرحمن من الخيمة ففتحهما ولم يمض الا القليل حتى مات فاستتب