محمد بن عمر التونسي
373
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
( 20 السلطان عمر الثاني « 1 » ابنه 1170 : 1177 ه - 1757 : 1764 م ) وكان من أعدل سلاطين الفور وأشدهم محافظة على الكتاب والسنة . ومما يروى عن عدله أنه بعد توليّه الملك بثلاثة أيام ، خرج إلى مجلس خاصته وسألهم أن يولّوا أحد أعمامه في مكانه . قال لأن طاقية الملك ، يعنى بها : مسؤولية الملك ، ثقيلة . فرفضوا ذلك بتاتا وأبوا الا أن يكون هو السلطان . فقال لهم : إذا انتظرونى أسبوعا فأخبركم بما أريد . فخلا أسبوعا في منزله ثم خرج ومعه قرون من الخشب تمثل قرون الغنم والبقر ، وقال لهم : أريد أن يعمّ الأمن ويبطل التعدّى حتى تسلم ماشية أضعف النساء ، وتنمو قرونها فتصير مثل هذه القرون . ثم التفت إلى الحكام وقال : أريد أن أن تعدلوا في الرعية لكي لا يجئ أحد منهم الىّ بشكوى . فلم يمض الا القليل حتى جاءته ( 116 ) الشكاوى على 30 عاملا من المقاديم والشراتى والجنود ، فأحضرهم اليه . ولما تحقق ظلمهم أمر فذبحوا عند بابى داره : 15 منهم عند باب الحريم ، و 15 عند باب الرجال . فوقعت الرهبة في قلوب الجميع وانقطع الظلم . قيل وقد بارك اللّه في البلاد بسببه حتى أتأمت الإبل والبقر والحمير ، وغزرت الينابيع في جبل مرة ، وجرت الأنهار ، فلقب ب « سرف » ، أي : الماء الجاري . ( 21 السلطان أبو القاسم عمه 1177 : 1181 ه - 1764 : 1768 م ) قيل وفي أيامه خرج عربى صالح من كردوفان يسمى عبد الكريم إلى دار ودّاى ، وكانت إذ ذاك بيد التّنجر فاغتصبها منهم ، وكانوا قبلا يدفعون الجزية إلى سلاطين الفور . فلما تولى عبد الكريم أبى دفع الجزية . فجرد السلطان أبو القاسم جيوشه عليه وواقعه واقعة شديدة . ولكن اختلفت كلمة جيشه فنزل بنفسه إلى ساحة القتال ، فجرح وانقلب راجعا
--> ( 1 ) ويعرف باسم عمر ليله . راجع ص 83 - 84 .