محمد بن عمر التونسي

369

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فأعجبه عقله وأدبه . فعهد اليه في تدبير منزله وسياسة مملكته ، فأحسن أحمد السياسة ، وعلم رجال حاشية الملك آداب السلوك . ثم التفت إلى المملكة فنظم أحوالها وأصلح أمورها ، فأحبه الملك حبا شديدا ، ولم يكن له الا بنت واحدة ، فزوجه بها ، فولدت له ولدا سماه : سليمان ، فشب ثاقب الفكر ، سديد الرأي ، حسن السياسة ، محبا للخير والاحسان ، فأحبه أهل الجبل وألفوه . وتوفى أبوه أحمد سفيان في حياة جده السلطان شاو دورشيت . ثم توفى جده فنادى به أهل الحل والعقد باجتماع الكلمة سلطانا عليهم ، وبايعوه على السمع والطاعة ، وكان ذلك سنة 848 ه 1445 م . فأقام في عاصمة جده في جبل مرة ، وكان أول سلالة السلاطين العربية الذين تولوا دارفور نحو 443 سنة ، إلى أن دخلت في حوزة الحكومة المصرية الخديوية عن « 1 » يد الزبير رحمت باشا كما سيجئ . هذه هي رواية أهل السودان في أصل سلطنة الفور ، وهي لا تخرج عن حد الروايات الموضوعة التي يكثر أمثالها في السودان . فإنه ما من قبيلة أو مملكة عربية اشتهرت في السودان الا رجعت في نسبتها إلى النبي أو الصحابة أو من اتصل بهم . وفي المشهور أن دارفور كانت في ذلك الزمن سلطنات متفرقة من السود وشبه ( 113 ) السود وفي جملتها سلطنة الفور في جبل مرة . وكان العرب المسلمون قد هاجروا إليها من مصر أو تونس أو الحجاز أو منها جميعا وملأوا مدنها وبواديها ولم يكن لهم سلطان واحد يرجعون اليه ، بل كانوا قبائل شتى تحت حكم سلاطين البلاد الأصليين . فلا يبعد أن يكون سلطان الفور في ذلك الحين قد أعجب بنجابة شاب من شباب العرب العريقين في النسب ، فزوجه بابنته فولدت منه سليمان ، فأسس السلطنة التي فيها كلامنا . على أن عامة أهل دارفور برجعون في أنسابهم إلى أبى زيد الهلالي الذي اشتهر في تونس .

--> ( 1 ) كذا .